سورة المسد
معنى السورة : المسد : هو الحبل من ليف أو خوص وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها - جمع وبر - أو هو « الليف » يقال : مسد الحبل - يمسده - مسدا . . من باب « نصر » أي فتله أو إذا أحكم فتله . وقيل : هو حبل من نار أو من ليف من جنس النار وقيل المراد به في الآية الكريمة :
حبل ذرعه سبعون ذراعا مفتول فتلا شديدا يعذب به في النار .
تسمية السورة : سميت السورة : سورة « المسد » مأخوذة من الآية الكريمة الخامسة فيها :
« فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ »
صدق الله العظيم . . أي في عنقها . . عنق أم جميل أخت أبي سفيان وامرأة « أبي لهب » وتكنى بأم جميل التي كانت تؤذي الرسول الكريم محمدا - صلى الله عليه وسلم - كانت - لعنها الله - تحمل الشوك فتطرحه في طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإيذائه وهي التي خاطبت الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما أبطأ الوحي - جبريل - عليه السلام على الرسول - صلى الله عليه وسلم - : يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك - تقصد به جبريل - عليه السلام - فنزل قوله تعالى في سورة « الضحى » :
« ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى »
وسميت السورة أيضا بسورة « تبت » وبسورة « اللهب » وهاتان التسميتان واردتان في الآية الأولى من هذه السورة الشريفة في قوله تعالى :
« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ »
المعنى : هلكت يدا أبي لهب وخسر . . يقال : تبت يداه - تتب وتبا له بمعنى : ألزمه الله هلاكا وخسرانا ومنه اشتق الفعل « استتب الأمر » أي تهيأ واستقام . و « التباب » بفتح التاء : هو الخسران والهلاك .
واسم الفاعل من الفعل « تب » هو « تاب » واسم المفعول : متبوب . قال تعالى في سورة « غافر » :
« وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ »
ومعنى الآية :
خسرت يداه وهلكت أو تب هو بمعنى : هلكت نفسه . . لأن العرب تنسب الأفعال إلى اليدين ومثله قوله تعالى في سورة البقرة :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
بمعنى ولا تلقوا أنفسكم . أي جعلت يداه هالكتين . والمراد :
هلاك جملته .