و « المسكين » في اللغة عند قوم : هو أحسن حالا من الفقير . . وعند آخرين : الفقير أحسن حالا وعن ابن السكيت قال : قال يونس لأعرابي : أفقير أنت أم مسكين ؟ فقال : لا بل مسكين . . أي أسوأ حالا . يقال : تمسكن الرجل يتمسكن - تمسكنا . . إذا صار مسكينا - بكسر الميم - فالمسكين بصيغة « مفعيل » من السكون وهو تواضع الحال . . وكذلك المسكنة : الذل والخضوع . قال تعالى في سورة « البقرة » : وضربت عليهم الذلة والمسكنة » صدق الله العظيم . قال لقمان الحكيم : إذا امتلأت المعدة خرست الحكمة ونامت الفطنة وسكنت الأعضاء عن العبادة .
* *
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
: المعنى : فويل لهم فوضعت صفتهم موضع ضمير هم « الذي » يعود على ضمير الذي يكذب وهو مفرد إلا أن معناه : الجمع لأن المراد به : الجنس بمعنى فهلاك وعذاب يوم القيامة للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون . وأصله : للمصليين - جمع مصلي فاستثقلوا الكسرة على الياء فحذفوها فالتقى الساكنان : ياء الجمع والياء التي هي لام الاسم فحذفت لسكونها وسكون ما بعدها .
* * سبب نزول الآية : أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله
« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ »
قال : نزلت في المنافقين كانوا يراءون المؤمنين بصلاتهم إذا حضروا ويتركونها إذا غابوا ويمنعونهم العارية . . أي الشيء المستعار .
* *
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
: بمعنى : غافلون غير ملتفتين إليها يقال : سها - يسهو - سهوا عن الشيء . . من باب « عدا » و « سما » فهو ساه - اسم فاعل - وسهوان . قال الشاعر :
أترغب عن وصية من عليه * صلاة الله تقرن بالسلام
أما تخشى السهو فتتقيه * أم أنت مبرأ من كل ذام
[ سورة الماعون ( 107 ) : آية 5 ]
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 )
الَّذِينَ هُمْ
: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة - نعت - للمصلين . هم : ضمير منفصل - ضمير الغائبين - في محل رفع مبتدأ .
عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
: جار ومجرور متعلق باسم الفاعلين « ساهون » و « هم » ضمير متصل - ضمير الغائبين في محل جر مضاف إليه . وكسرت هاء « هم » وأصلها : الضم لمجاورتها كسرة التاء . ساهون : خبر « هم » مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من تنوين المفرد وحركته وأصله : ساهيون . . على وزن « فاعلون » فحذفت الياء لسكونها وسكون الواو بعد حذف الضمة التي كانت على الياء للثقل .
[ سورة الماعون ( 107 ) : آية 6 ]
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 )