إليه وهي جمع « موزون » وهو العمل الذي وزن عند الله . أي موزونا من الأعمال الطيبة .
[ سورة القارعة ( 101 ) : آية 7 ]
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 )
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
: الجملة الاسمية جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم . الفاء رابطة لجواب الشرط . هو : ضمير رفع منفصل - ضمير الغائب - مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . في عيشة : جار ومجرور متعلق بخبر « هو » المحذوف . راضية : صفة - نعت - لعيشة مجرورة مثلها وعلامة جرهما - الموصوف والصفة - الكسرة المنونة بمعنى مرضية ذات رضا - فاعلة بمعنى مفعولة - .
* *
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ
: في هذا القول الكريم تكون « ما » للتعجب بمعنى : ما هي ؟ أو أي شيء هي ؟ تفخيما لشأنها وتعظيما لهولها فوضع الظاهر « القارعة » موضع المضمر « هي » لأنه أهول منه وأعيد الخبر بلفظ المبتدأ فقام الرابط مقام الضمير .
* *
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
: شبه الناس بالفراش في الكثرة والانتشار والمبثوث :
أي المتفرق . والفراش : جمع فراشة . . والفراش المبثوث : معناه : ما سقط بالليل في النار . ومن ذلك الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب كما تتتابع الفراش في النار » والتتابع : هو التهافت . قال ابن خالويه : وأخبرنا أحمد بن عبدان عن علي عن أبي عبيد قال : إنما سمعنا التتابع في الشر ولم نسمع في الخير .
ومثله : « فجعلناهم أحاديث » لا تكون أحاديث إلا في الشر . . ويقال : قوم سواسية : اي مستوون في الشر . ولا يكون في الخير . والمبثوث : المتفرق . يقال : قد بسط فلان خيره وبثه وبقه : إذا وسعه . وأنشد ابن دريد :
وبسط الخير لنا وبقه * فالناس طرا يأكلون رزقه
* *
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
: وشبه سبحانه الجبال بالصوف الأحمر المصبوغ ألوانا وهو جمع « عهنة » وقال ابن خالويه : وقرأ عبد الله بن مسعود : « كالصوف المنفوش » ويقال : نفشت الصوف والقطن وسبخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف . ويقال لقطع القطن وما يتساقط عند الندف : السبيخة . ويقال : سبخ الله عنك الحمى : أي خففها وسلها عنك . ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عائشة تدعو على سارق سرقها . . فقال - صلى الله عليه وسلم - :
« لا تسبخي عنه بدعائك عليه » .
[ سورة القارعة ( 101 ) : آية 8 ]
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 )
هذه الآية الكريمة معطوفة بالواو على الآية الكريمة السادسة وتعرب إعرابها بمعنى وأما الذي خفت موزوناته . . أي رجحت سيئاته على حسناته . أو من خفت موزوناته من الأعمال في الدنيا .