تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ولا تقربه . . ومنفعتا الغذاء منتفيتان عنه . . وهما إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن في البدن . . أو أريد أن لا طعام لهم أصلا لأن « الضريع » ليس بطعام للبهائم فضلا عن الإنس . . لأن الطعام هو ما أشبع أو أسمن وهو منهما بمعزل كما يقال : ليس لفلان ظل إلا الشمس . . يراد نفي الظل على التوكيد . وقيل : قال كفار قريش : إن الضريع لتسمن عليه إبلنا فنزلت
لا يُسْمِنُ . .
فلا يخلو إما أن يتكذبوا ويتعنتوا بذلك - وهو الظاهر - فيرد قولهم . بنفي السمن والشبع وإما أن يصدقوا فيكون المعنى : إن طعامهم من ضريع ليس من جنس ضريعكم وإنما هو من ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع . يقال : تطعم الرجل الشيء : بمعنى : ذاقه . . وقيل في أمثال العرب : تطعم تطعم : أي ذق حتى تشتهي فتأكل . . يضرب هذا المثل في التشويق إلى الشيء وقولهم : طاعمه : بمعنى : أكل معه والطعام : جمعه أطعمة . والطاعم : اسم فاعل أما اسم المفعول فهو المطعوم وهو ما يؤكل أو يذاق ومنه اسم « المطعم » - مفعل - اسم مكان وهو موضع الأكل . وقولهم : ما يطعم آكل هذا : بمعنى : ما يشبع . ويقال فلان مطعم اسم مفعول . . بمعنى : مرزوق . * *
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية عشرة . . المعنى : لا تسمع فيها لغوا أي كلاما باطلا لا يعتد به . . لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم . يقال : ألغيت هذا الشيء من حسابي : بمعنى : أسقطته فأنا ملغ - اسم فاعل - والشيء ملغى - اسم مفعول - وكان ابن عباس يلغي طلاق المكره أي يسقطه ويبطله . ويقولون : تكلم فلان باللغو واشتغل باللغو : بمعنى : قال ما لا يعتد به من كلام وغيره وبمعنى : أثم في حلفه . ومنه « اللغو في اليمين - الحلف - وهو ما لا يعقد عليه القلب كقول القائل : لا والله وبلى والله . قال تعالى في سورة « المائدة » :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
صدق الله العظيم . بمعنى : لا يؤاخذكم الله على ما يبدر منكم من الأيمان بلا قصد كقول الرجل : لا والله . . بلى والله . . ولكن يؤاخذكم بما وثقتم الأيمان عليه بالقصد والنية لأن الأيمان المذكورة جرى عليها اللسان في الاستعمال . ومن أخطائهم الشائعة قولهم : اعتبرت هذه المادة لاغية : يريدون : أعدت باطلة في حين أن الصواب القول : إنها ملغاة - اسم مفعول للفعل الرباعي « ألغى » لأن المادة لا تلغي نفسها حتى يقال : لاغية - اسم فاعل - بل ثمة - هناك - من يلغيها وهو الملغي - اسم فاعل - أي المبطل يقال : لغا الشيء - يلغو لغوا . . من باب « عدا » و « صدى » بمعنى : بطل فهو لاغ وهي لاغية قال العجاج :
أستغفر الرحمن ذا التعظم * من اللغا ورفث الكلام
والرفث : هو الفحش وقولهم : لغا الرجل : معناه : تكلم باللغو وهو أخلاط الكلام . كما في الآية الكريمة . * *
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة عشرة . المعنى : أفلا ينظرون نظر الاعتبار إلى الجمال - النوق - كيف خلقت . * * سبب نزول الآية : أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة قال : لما نعت الله تعالى ما في الجنة عجب من ذلك أهل الضلالة فأنزل الله :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ . .
. و « الإبل » اسم جمع لا واحد - مفرد - لها وهي لفظة مؤنثة لأن اسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه إذا كان لما لا يعقل يلزمه التأنيث وتدخله الهاء إذا صغر نحو : أبيلة وغنيمة .