* *
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ
: ورد هذا القول الكريم وفيه الخطاب موجه إلى زوجتي الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وهما عائشة وحفصة . . والأصل في القول الكريم : قلباكما . . ولكن العرب تكره اجتماع تثنيتين فيما يشبه الكلمة الواحدة متى كان المراد واضحا . .
* *
وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
: المعنى : وجبريل ومن صلح من المؤمنين يعني كل من آمن وعمل صالحا وهو واحد أريد به الجمع كقولك : لا يفعل هذا الصالح من الناس . . تريد الجنس كقولك : لا يفعله من صلح منهم . ويجوز أن يكون أصله « صالحو المؤمنين » بالواو فكتب بغير واو على اللفظ لأن اللفظ الواحد والجمع واحد فيه .
المعنى : والملائكة على تكاثر عددهم بعد نصرة الله وصالحي المؤمنين فوج مظاهر له .
والظهير : هو المعين ويطلق على الواحد والجمع . . لأن « فعيلا » يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ولهذا لم تجمع كلمة « ظهير » في الآية الكريمة المذكورة التي جاءت خبرا لمبتدأ بصيغة الجمع و « الملائكة » مفردها : الملك : وهو أحد الأرواح السماوية أو الملاك وهو مخفف « ملأك » فنقلت حركة الهمزة إلى اللام وسقطت . . وجمع « ملك » هو « ملائكة » و « ملائك » وفي الآية الكريمة الأولى من سورة « الملائكة » في قوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا . . »
تكون « الملائكة » بمعنى « رسل » أي وسائط بين الله تعالى وبين أنبيائه والصالحين من عباده . وقيل : إن رسل الله عزّ وجل : على ضربين :
ملائكة وبشر . . والآية الكريمة هي الآية الكريمة الرابعة . و « الظهير » فعله : ظاهر : أي عاون . والمظاهرة : هي المعاونة والتظاهر هو التعاون وعلى هذا فمن الأفصح أن يقال :
تظاهر عدد من الناس وساروا في تظاهرة أبلغ من قولنا : وساروا في مظاهرة . . وجرت مظاهرات . . بل نقول : جرت تظاهرات لأن القول : تظاهر الناس : معناه : تعاونوا واجتمعوا وخرجوا بعد اجتماعهم معبرين ومطالبين وهم متعاونون بأمر يعلنونه . . وتظاهروا بالشيء : معناه : أظهروه . . والتظاهرة تأتي اسما ومصدرا أما لفظة « مظاهرة » فهي اسم للفعل « ظاهر » وتأتي مصدرا له ولا تأتي بالمعنى الذي تؤديه لفظة « تظاهرة » وما يراد بها وإن كانت تتفق مع لفظة « تظاهر » في معنى « عاون » نحو : ظاهر صاحبه : أي عاونه مثل « تظاهروا » بمعنى : تعاونوا . . ومن هذين المثلين جاء الفعل « ظاهر » متعديا إلى مفعوله والثاني « تظاهر » ورد لازما أي مكتفيا بفاعله .
* *
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة . . وجاء في الصحاح : « عسى » من الله تعالى واجب في جميع القرآن إلا في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة . . وقال أبو عبيدة : « عسى » في كلام العرب : رجاء ويقين أيضا فجاءت في القرآن الكريم على إحدى لغتي العرب وهو اليقين . و « طلقكن » بمعنى :
طلق أزواجه أو بعضهن وذلك على سبيل التغليب .
* *
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
: في هذه الصفات يلاحظ أنها خلت من حرف العطف ما عدا « أبكارا » حيث عطفت بالواو على « ثيبات » لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيها اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو . ومسلمات : بمعنى :
منقادات للإسلام ولله تعالى . . ومؤمنات : أي مصدقات بالله ورسوله . وقانتات : أي مطيعات لله ورسوله وتائبات : أي راجعات عن الذنب . . وعابدات : أي متذللات لله . .