تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

سورة التحريم

معنى السورة : التحريم « لغة » جعل الشيء حراما . . نحو : حرم الرجل هذا الشيء - يحرمه - تحريما . . فاللفظة اسم ومصدر الفعل « حرم » وقال الفيومي : حرم الشيء - يحرم - حرما مثل « عسر وعسير . . من بابي « قرب » و « تعب » بمعنى : امتنع فعله . . وزاد ابن القوطية حرمة - بضم الحاء وكسرها - ومثله حرمت الصلاة : أي امتنع فعلها وحرمت الشيء تحريما وباسم المفعول « محرم » سمي الشهر الأول من السنة وأدخلوا عليه الألف واللام - المحرم - لمحا للصفة في الأصل وجعلوه علما بهما ولا يجوز دخولهما على غيره من الشهور عند قوم . . وعند قوم يجوز على « صفر » و « شوال » ويجمع « المحرم » على « محرمات » والممنوع يسمى حراما تسمية بالمصدر . . ويقال حرمت زيدا كذا من باب « ضرب » يتعدى الفعل إلى مفعولين . تسمية السورة : سميت إحدى سور القرآن الكريم باسم « التحريم » تيمنا بالآية الكريمة الأولى منها في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
صدق الله العظيم . والمخاطب في هذا القول الكريم هو الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - والسؤال فيه للعتاب . أي لأي شيء تحرم على نفسك ما أحله الله لك تتطلب بذلك رضا زوجاتك وقد غفر الله لك هذه الفعلة . . والمراد بالفعلة كما جاء في المصحف المفسر : روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب عسلا عند زوجته - حفصة - فاتفقت « سودة وصفية » زوجتاه - صلى الله عليه وسلم - وقالتا له : إنا نشم منك رائجة المغافير - نوع من الصموغ حلو - فحرم - صلى الله عليه وسلم - على نفسه العسل . فنزلت هذه الآية الكريمة . . ثم كلفه الله تعالى أن يتحلل من يمينه بكفارة بقوله في الآية التالية :
« قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ »
وقال عزّ من قائل في الآية الكريمة الثالثة :
« وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ »
أي وإذ أسر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى