تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وسائحات : بمعنى : صائمات . . ومعنى « ثيبات » هو متزوجات سابقا فأصبحن أرامل وعكسها : أبكار جمع « بكر » أي عذراء بمعنى : غير متزوجات سابقا . . وسائحات بمعنى : صائمات وسمي الصائم سائحا لأنه يسيح في النهار بلا زاد . . أو معناه : مهاجرات . . أي أن السائح لا زاد معه فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه . . فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره . . وسائحات : جمع سائحة وعن زيد بن أسلم : لم تكن في هذه الأمة سياحة إلا بالهجرة . وقد كانت نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ولم تكن على وجه الأرض نساء خير منهن . . أما قوله تعالى عنهن :
« يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ »
فلأنه إذا طلقهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعصيانهن له وإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة . . وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنزول على هواه ورضاه خيرا منهن وقد عرض بذلك في قوله : « قانتات » أي مواظبات على الطاعة لأن القنوت هو القيام بطاعة الله وطاعة الله في طاعة رسوله . و « سائحات » اسم فاعلات للفعل « ساح » نحو : ساح في الأرض - يسيح - سيحا وسيوحا وسياحة وسيحانا - بفتح الياء . . من باب « باع » بمعنى : ذهب . وفي الحديث : « لا سياحة في الإسلام » ويقال للماء الجاري : سيح ، تسمية بالمصدر و « السائح » هو اسم الفاعل المذكر وجمعه : سائحون وسياح - بضم السين وتشديد الياء - وليس « سواحا » كما يخلط كثير من الناطقين بالضاد بين هاتين اللفظتين لأن فعلها : ساح - يسيح - وليس - ساح - يسوح - فاللفظة « سائح » تجمع جمع مذكر سالما وهو « سائحون » وجمع تكسير وهو « سياح » أما « سواح » فهي لفظة عامية . . أما « السياح » بفتح السين فهو من ألفاظ المبالغة - فعال بمعنى فاعل - أي الكثير النزهة . ويقال : ساح الماء - يسيح سيحا : بمعنى جرى على وجه الأرض فهو سائح : أي جار وساح الرجل - يسيح - سيحا وسياحة . . « فهو سائح » بمعنى : جال أو طاف في البلدان للنزهة أو ذهب في الأرض للعبادة فجاءت الياء في الفعل المضارع وفي مصدره لتؤكد أن أصل الهمزة في اسم الفاعل « سائح » هو ياء وليس واوا أما إذا كان أصل الهمزة في اسم الفاعل واوا مثل « صائم » فعله - صام - يصوم - أو قائم من « يقوم » أو صائغ من « يصوغ » فيكون جمعه بالواو فيقال هؤلاء صوام وقوام وصواغ لأن الفعل المضارع بالواو وليس بالياء ويجوز أن تقلب الواو في جمع اسم الفاعل ياء فيقال : صيام . . قيام . . صياغ . * *
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ
: ورد هذا القول في الآية الكريمة السادسة . . المعنى : احفظوا أو جنبوا أنفسكم وأهليكم نوعا من النار لا يتقد إلا بالناس الكفرة وبالأصنام المعبودة كما يتقد غيرها من النيران بالحطب . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - هي حجارة الكبريت وهي أشد الأشياء حرا إذا أوقد عليها . عليها زبانية من الملائكة وأعوانهم أو خزنة النار من الملائكة عدتهم تسعة عشر غلاظ الخلق والطباع قساة أقوياء البدن أو غلاظ الأقوال شداد الأفعال وبعد حذف المضاف إليه « الأقوال » نون آخر المضاف « غلاظ » وكذلك « شداد » . * *
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الثامنة . . وفيه وصفت التوبة بالنصح على الاسناد المجازي لأن النصح صفة التائبين وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم ويجوز أن يراد بها توبة تنصح الناس . . من « فعول » بمعنى « فاعل » للمبالغة أي بالغة النصح . ومن معاني الفعل « نصح » : أخلص نحو : نصح العمل :