شهيد . قال : أرأيت إن قتلته ؟ قال : هو في النار . وقال - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد : زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم فإنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا وهو يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب - تجري - دما . اللون لون الدم والريح ريح المسك . والأوداج : جمع « ودج » وهو عرق يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة . . ويقال في الجسد : عرق واحد حيثما قطع مات صاحبه وله في كل عضو اسم فهو في العنق « الودج والوريد أيضا » وفي الظهر :
النياط : وهو عرق ممتد فيه . والأبهر : وهو عرق مستيطن الصلب والقلب متصل به و « الوتين » في البطن . . و « النسا » في الفخذ و « الأبجل » في الرجل . . و « الأكحل » في اليد و « الصافن » في الساق . وقيل : الوريد : عرق كبير يدور في البدن و « الودجان » : عرقان غليظان يكتنفان ثغرة النحر يمينا ويسارا .
* *
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العشرين . . و « كمثل » معناه : مثلها كمثل مطر أعجب الزراع نباته وخضرته . . قال صاحب « التفسير الوجيز » سمي الزراع كفارا لأنهم يسترون الحب في التراب كما يستر الكافر نور الإيمان . . يقال : عجب منه - يعجب - عجبا . . من باب « طرب » والاسم هو العجب والعجب . . بفتح العين وضمها مع تسكين الجيم . . والثاني أي « العجب : هو أصل الذنب - بفتح النون - أما كلمة « العجب » بفتح العين والجيم فهي الأمر الذي يتعجب منه ومثله « العجاب » و « الأعجوبة » وقيل : لا يجمع « عجب » ولا « عجيب » وقيل : جمع « عجيب » هو : عجائب . . وقولهم : أعاجيب كأنه جمع « أعجوبة » مثل « أحدوثة » و « أحاديث » وقيل : جمع « عجيب » هو « عجائب » وقال الشاعر :
ألا يا قوم للعجب العجيب * وللغفلات تعرض للأريب
الغفلات : جمع « غفلة » وهي إهمال الأمر وترك الأخذ باليقظة والتنبه للحوادث . . والأريب :
هو العاقل المجرب العالم بعواقب الأمور . . ويكثر استعمال « الأريب » مع كلمة « الأديب » .
* *
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والعشرين . . العرض - بفتح العين : هو خلاف الطول يقال : عرض الشيء - عرضا وعراضة : أي اتسع عرضه وهو تباعد حاشيته فهو عريض وجمعه : عراض .
والعرض - بكسر العين - هو ما يفتخر به الإنسان من حسب أو شرف أي ما يصونه من نفسه أو من يلزمه أمره . يقال : أكرمت عنه عرضي : بمعنى : صنت عنه نفسي . . وفلان نقي العرض : أي بريء من العيب . . أما « العرض » بفتح العين والراء - فهو ما يعرض للإنسان من مرض ومنه قولهم : فعله عرضا : بمعنى : من دون روية أو قصد والتعريض هو خلاف التصريح . . يقال : عرضت له وبه تعريضا : إذا قلت قولا وأنت تعنيه . . بمعنى : إذا سألت رجلا : هل رأيت فلانا وقد رآه ويكره أن يكذب فيقول : إن فلانا ليرى . . فيجعل كلامه معراضا فرارا من الكذب . . وهذا هو معنى المعاريض في الكلام . . ومنه قولهم : إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب . . أي سعة وفسحة ويسمى هذا النوع من الكلام في البلاغة : التورية .
* *
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية والعشرين . . بمعنى : ما أصابكم . . وقد ذكر الفعل « أصاب » مع الفاعل « مصيبة » لأنه على معنى : مصاب .