تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
شرب الهيم . أما « العطاش » بضم العين فهو داء يصيب الإنسان فيشرب الماء ولا يروى . وجاء في أمثال العرب قولهم : يصبح ظمآن وفي البحر فمه . يضرب لمن عاش بخيلا مثريا . * *
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والستين المعنى : لو شئنا لجعلنا ذلك الزرع أي صيرناه حطاما هشيما - فعيل بمعنى مفعول - أي مكسورا لا نفع فيه فبقيتم وصرتم تعجبون أو تندمون و « ظلتم » أصله : ظللتم - حذفت اللام الأولى المكسورة تخفيفا و « تفكهون » أصله : تتفكهون حذفت التاء الأولى تخفيفا ومعناه : صرتم تتعجبون من سوء حال من هذا الزرع وما آل إليه . . وأصل « التفكه » : التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث وفي سورة « يس » جاء بصيغة اسم الفاعل في قوله تعالى :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
أي متلذذون . . وشغل : بضم الشين والغين ويجوز تسكين الغين تخفيفا وجمعه أشغال يقال : فلان في شغل شاغل . . من باب التوكيد مثل « ليل لائل » أي هو في عمل كثير لأن في هذا القول مبالغة و « الشغل » هو العمل ونقيض الفراغ . . ولهذا قيل : إن يكن الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة . . وقوله تعالى : فاكهون - جمع - فاكه - اسم فاعل مشتق من « الفكاهة » نحو : فكه الرجل - يفكه - فكاهة . . من باب « سلم » فهو فكه بمعنى : طيب النفس مزاحا ضحاكا وهو بمعنى : البطر الأشر أيضا . والفكاهة - بضم الفاء - هي المزاح - بكسر الميم - ومنها المفاكهة : أي الممازحة . . وتفكه بالشيء : أي تمتع به أو تعجب وقيل : تندم كما في الآية المذكورة
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
و « فاكهون » مثل « فكهين » جمع « فكه - فعل بمعنى فاعل - أي مسرورون مازحون متنعمون متلذذون ومنها اشتقت لفظة « الفاكهة » وهي ما يتفكه به : أي يتنعم ويتلذذ ويتمتع به من الثمار عند الأكل رطبا كان أو يابسا ولأهميتها فقد وعد الله سبحانه بجنات من هذه الأنواع من ثمار الفاكهة . * *
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والسبعين . . أي تقدحون . . وقال تعالى بعدها :
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
وشجرتها : هي الشجرة التي منها الزناد . . أي أفرأيتم النار التي تقدحونها وتستخرجونها من الزناد . . وكانت العرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر ويسمون العود الأعلى : الزند . . والعود الأسفل : الزندة . . شبهوهما بالفحل والطروقة وكانوا يضربون أعواد الشجرة ببعضها فيخرج شرر النار نتيجة الاحتكاك الشديد . والنار هي جوهر مضيء محرق وجمعها : أنور ونيران وهذا الجمع الثاني هو جمع لكلمة « النور » إضافة إلى « أنوار » يقال : لهبت النار تلهب - لهبا ولهبا : بمعنى : اشتعلت واتقدت من دون دخان . * *
* فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والسبعين . . يقال أقسمت بالله على أن أساعدك . . ولا يصح أن يقال : أقسمت . . بأن أساعدك لأن المفهوم من القول : أقسمت بالله على مساعدتك وليست المساعدة قسما حتى يقال : أقسمت بأن أساعدك ويجوز القول : أقسمت على أن أساعدك . المعنى : أقسمت بالله على مساعدتك . * *
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والثمانين . . المعنى وتجعلون شكر رزقكم أي شكر ما يرزقكم الله من الغيث - المطر - أنكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه إلى النجوم وتقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا أي بسبب سقوط نجم كذا .
اعراب القرآن الكريم — صفحة 677 | بهجت عبد الواحد الشيخلي