* *
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والعشرين يقال : بقي - يبقى - بقاء . . من باب « تعب » بمعنى : دام وثبت . ومنه اسم الفاعل « الباقي » بمعنى الثابت وهو من أسماء الله الحسنى . . ويقال فلان بقية قومه : بمعنى : من خيارهم .
قال الفيومي : وطيئ تبدل الكسرة في « بقي » فتحة فتنقلب الياء ألفا فيصير : بقا . وكذلك كل فعل ثلاثي سواء كانت الكسرة والياء أصليتين نحو : بقي ونسي وفني أو كان ذلك عارضا كما لو بني الفعل للمفعول فيقولون في هدي زيد وبني البيت : هذا زيد وبنا البيت . . ويقال : بقي من الدين كذا : أي فضل وتأخر وتبقى : مثله . والاسم هو البقية وجمعها : بقايا وبقيات مثل « عطية وعطايا وعطيات » .
* *
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة والثلاثين . . المعنى إن استطعتم النفاذ أي الخروج هاربين من عذاب الله فأخرجوا . .
ولكنكم لا تستطيعون ذلك يقال : نفد الشيء - ينفد - نفادا . . من باب « تعب » : فني وانقطع . . ونفذ السهم - ينفذ - نفوذا . . من باب « قعد » أو « دخل » بمعنى : خرق الرمية وخرج منها ونفذ الأمر والقول نفوذا ونفاذا : بمعنى : مضى وأمره نافذ : أي مطاع كأنه مستعار من نفوذ السهم فإنه لا مرد له . ومع هذا الفرق هناك من يستعمل الفعلين واحدا بدل الآخر .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 7 ]
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 )
وَالسَّماءَ رَفَعَها
: الواو عاطفة . السماء : مفعول به منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده المعنى : ورفع السماء أي خلقها أو أوجدها مرفوعة فوق رءوسكم بغير عمد . رفع : فعل ماض مبني على الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو و « ها » ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به .
وَوَضَعَ الْمِيزانَ
: معطوفة بالواو على « رفعها » وتعرب مثلها و « الميزان » مفعول به منصوب بالفتحة أي وضع لكم العدل .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 8 ]
أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 )
أَلَّا تَطْغَوْا
: أصلها : أن : حرف تفسير لا عمل له و « لا » ناهية جازمة .
تطغوا : فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة . والجملة الفعلية « تطغوا في الميزان » تفسيرية لا محل لها أو تكون « أن » مصدرية بتقدير : لئلا أو بألا . . وجملة « تطغوا في الميزان » صلة حرف مصدري لا محل لها .