تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
أي كورق الشجر المأكول . . والمأكول : اسم مفعول يقابله : المشروب . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة » أي طعام الاثنين المشبع لهما كافي الثلاثة في القوت . . وطعام الثلاثة كافي الأربعة لشبعهم لما ينشأ عن بركة الاجتماع فكلما كثر الجمع ازدادت البركة . وعن نافع - مولى ابن عمر - قال : كان ابن عمر لا يأكل إلا ومعه مسكين يؤتى به ليأكل معه . فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا . فقال : يا نافع لا تدخل هذا علي . . سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء » قال الصحاح : لأن المؤمن لا يأكل إلا الحلال ويتوقى الحرام والشبهة والكافر لا يبالي ما أكل ومن أين أكل وكيف أكل . ويؤكد هذا قوله تعالى في سورة « محمد » :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
صدق الله العظيم . * *
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة عشرة . . والخطاب موجه للثقلين - الإنس والجن - بدلالة « الأنام » عليهما وقوله
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
بمعنى : سنتجرد لحسابكما ومجازاتكما أيها الإنس والجن . . سميا « الثقلان » لأنهما مثقلان بالتكاليف أو لأنهما ثقيلان على الأرض . . وتكرر قوله تعالى
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
في هذه السورة الشريفة في هذه الآية وفي الآيات التاليات . . وفائدة هذا التكرير لأن كل نعمة عدها سبحانه لتكون تلك النعم حاضرة للقلوب مصورة للأذهان مذكورة غير منسية في كل أوان . وفي قوله تعالى :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
استعارة فيه معنى التهديد . ومعنى الآية : فبأي نعمة من نعم ربكما معشر الجن والإنس تكذبان بمعنى : لا يمكنكما التكذيب . وقيل : السنة تقتضي القول بعده : لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد . * *
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والعشرين المعنى : يخرج من أحد البحرين - البحر الملح - كبار الدر وصغاره أي الخرز الأحمر . . وقال الجوهري : المرجان صغار اللؤلؤ وقد فسره الواحدي : بعظام اللؤلؤ وأبو الهيثم : بصغار اللؤلؤ وقال آخرون ومنهم ابن مسعود : هو خرز أحمر . . وهذا المعنى هو المشهور في عرف الناس . . وقال الطرطوشي في « تاج العروس » هو عروق حمر تطلع في البحر كأصابع الكف . . أما « اللؤلؤ » فهو جمع « لؤلؤة » وهي الدرة وتجمع أيضا على « لآلئ » وأما قوله تعالى في آية كريمة سابقة « مرج البحرين » فمعناه : خلاهما لا يلتبس أحدهما بالآخر . . يقال : مرج الأمر والدين - يمرج - مرجا . . من باب « طرب » بمعنى اختلط ومنه الهرج والمرج . . وتسكين « المرج » للازدواج . وأمر مريج - فعيل بمعنى : فاعل - بمعنى مختلط . * *
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والعشرين . . و « ها » يعود على الأرض وإن لم يجر لها ذكر لأنه عند الفناء ليس هناك حال القرار والتمكن . . و « فان » اسم فاعل للفعل « فني » الرجل أو الشيء أو المال - يفنى - فناء . . من باب « تعب » بمعنى : هرم . . عدم . وأفناه بمعنى : أهلكه . . وكل مخلوق صائر إلى الفناء - بفتح الفاء - أما « الفناء » بكسر الفاء : فهو ما امتد من جوانب الدار وجمعه : أفنية . . ويقال : تفانوا . . بمعنى : أفنى بعضهم بعضا في الحرب . وقيل للشيخ الهرم : فان . . لقربه ودنوه من الفناء . فالبقاء لله سبحانه وكل شيء أو مخلوق صائر إلى الفناء أي إلى الهلاك . . وقيل عن « ها » في « عليها » عائد على الأرض التي جرى ذكرها في الآية الكريمة العاشرة .