تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
نكر في قوله « من ماء » وقد عرف « الماء » في قوله :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
لأن القصد هو أن أجناس الحيوان كلها مخلوقة من هذا الجنس الذي هو جنس الماء . والفعل « دب » بمعنى « مشى » ومثله الفعل « درج » وهو المشي القليل . . نحو درج الصبي - يدرج من باب « قعد » بمعنى : مشى قليلا في أول ما يمشي . . ونقول أيضا : دب الصغير - يدب - دبيبا من باب « ضرب » ويقال : درجت الطائرة أيضا : أي سارت سيرا قليلا عند بداية إقلاعها وهبوطها ومنه « المدرج » بتخفيف الراء وهو شكل مسطح خاص بأرض المطار فسيح ولا نقول على مدرج المطار - بضم الميم وتشديد الراء لأن هذه اللفظة تعني : ردهة أو مكانا صفت فيه المقاعد على شكل درجات وهي كل بناء واسع مرتفع الجدران وفيه مقاعد مدرجة أمامها فسحة واسعة تستعمل للألعاب وخاصة الملاعب الرياضية . وفي القول الكريم في الآية الكريمة المذكورة آنفا تشبيهات رائعة . . وقد سمى سبحانه الزحف على البطن مشيا على سبيل الاستعارة أو على طريق المشاكلة لذكر الزاحف مع الماشين . * *
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ :
أي يمشي على أربع أرجل وبعد حذف المضاف إليه « أرجل » لأنه مسبوق بما يدل عليه نون آخر المضاف « أربع » لانقطاعه عن الإضافة . والفعل « مشى » من باب « رمى » ومعناه : سار نحو مشى الرجل يمشي . . ومصدره : مشيا : بمعنى : نقل قدمه من مكان إلى آخر بإرادته أي استعمل رجليه سريعا كان أو بطيئا واسم الفاعل هو ماش وجمعه : مشاة - بضم الميم - قال الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - : « سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن » وأما قول عائشة في عمر - رضي الله عنهما : كان إذا مشى أسرع . . فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب المتماوت . . يحكى أن عائشة - رضي الله عنها - رأت رجلا متماوتا فقالت : ما هذا ؟ قالوا زاهد . فقالت : كان عمر بن الخطاب زاهدا وكان إذا قال أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب في ذات الله أوجع . وعن « البطن » قالوا : البطن شر وعاء صفرا - أي فارغا - وشر وعاء ملآن . يعني إن أحسنت إليه آذاك وإن أسأت إليه عاداك . ويقال : صاحت عصافير بطنه : كناية عن الجوع . . أي جاع . و « الشرير » من صيغ المبالغة « فعيل » أي الكثير الشر وهو لقب إبليس أيضا . والشر : هو نقيض الخير وهو اسم جامع للرذائل والخطايا . وقيل : إن الخير والشر : جمع لا واحد له . . مثل « المن والسلوى » والسلوى : لم يسمع له واحد - أي مفرد - هذا ما قاله الأخفش . وهو اسم طائر وقال : ويشبه أن يكون واحده أيضا سلوى . . كما قالوا : دفلى للمفرد والجمع . و « السلوى » أيضا : هي العسل . . وعلى ذكر العسل فقد قيل : العق العسل ولا تسل . وقيل أيضا : هو في العمل كالعسل وفي القول كالأسل و « الأسل » مصدر الفعل « أسل » أي لأن واستوى وطال وصار أملس وهو أسل والأسل أيضا : الرماح وكل حديد رهيف من سيف وسكين . . وهو أيضا اسم نبات دقيق . وفي الآية المذكورة آنفا أشار سبحانه إلى المخلوقات غير العاقلة بضمير العقلاء « هم » و « من » الاسم الموصول في « من يمشي » وهذان الضميران للعقلاء وذلك تشريفا للمخلوقات غير العاقلة . * *
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ :
ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة السابعة والأربعين التقدير : وما أولئك المعرضون فحذف النعت أو البدل « المعرضون » المشار إليه لأن ما قبله يدل عليه .