بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ :
جار ومجرور متعلق بيسبح وهي جمع « غدوة » وهي تشير إلى الوقت من الفجر إلى طلوع الشمس . والآصال : معطوف بالواو على « الغدو » ويعرب مثله وهي جمع أصيل أي ما قبل الغروب .
* *
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ :
في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة السادسة والثلاثين . . أريد بالبيوت هنا : المساجد والجوامع . . وإن أطهر البيوت وأقدسها هي بيوت الله - جل شأنه - وقدس اسمه . . وفي مقدمتها البيت الحرام أو البيت المعمور أي الكعبة المشرفة . . والبيوت التي فيها مراقد الأئمة الأطهار . . والبيت المعمور هو الصراح في السماء الرابعة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة . وقيل : الكعبة لكونها معمورة بالحجاج والعمار والمجاورين . . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد قال : اللهم افتح لي أبواب رحمتك وانشر علي خزائن علمك .
* *
وَأَقامَ الصَّلاةَ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والثلاثين . . أي وإقامة الصلاة وعوض عن التاء الساقطة من « إقامة » بالإضافة والتاء في « إقامة » عوض عن العين الساقطة للإعلال . والأصل : إقوام فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض فأسقطت وقد ورد ذكر « الصلاة » كثيرا في كتاب الله الكريم لأهميتها ومكانتها كونها أحد أركان الإسلام الخمسة . وخص سبحانه صلاة العصر في سورة « العصر » فأقسم سبحانه بها في قوله تعالى :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
أقسم سبحانه بصلاة العصر لفضلها بدليل قوله عزّ من قائل في سورة « البقرة » :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
أي وصلاة العصر . وقوله - صلى الله عليه وسلم - :
« من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » أي ظلم أهله ونقص ماله . وورد في الحديث :
لما نزلت الآية الكريمة
« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « اجعلوها في ركوعكم فلما نزل قوله :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »
قال - صلى الله عليه وسلم - : « اجعلوها في سجودكم » وكانوا يقولون في الركوع : اللهم لك ركعت . . وفي السجود : اللهم لك سجدت .
* *
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة الحادية والأربعين . . يكون المعنى : ألم تعلم أيها النبي علم اليقين والمشاهدة أن الله . .
لأن الرؤية هنا قلبية لأنه تعدى بنفسه إلى مفعوله « المصدر المؤول » أما إذا تعدى الفعل بإلى فهو بمعنى : ألم ينته علمك إلى الشيء بمعنى : ألم تنظر نحو قوله : « ألم تر إلى الذين . . » بمعنى ألم تنظر إليهم . أما قوله : « قل أرأيتم » فمعناه : أخبروني .
* *
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ :
في هذا القول الكريم الوارد في آخر الآية الكريمة الرابعة والأربعين يكون التقدير : إن في ذلك التغيير . . فحذف النعت أو البدل « التغيير » المشار إليه اختصارا لأن ما قبله دال عليه .
* *
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ :
هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة والأربعين . .
و « دابة » هي اسم فاعل للفعل « دب » وتطلق على كل كائن حي وهو كل ما دب على الأرض من الكائنات الحية . . وبضمنها الإنسان . واسم الفاعل « دأب » والهاء فيها للمبالغة مثل « علامة » و « فهامة » . والجار والمجرور « من ماء » معناه : من نوع من الماء مختص بتلك الدابة أو خلقها من ماء مخصوص وهو النطفة ثم خالف بين المخلوقات من النطفة ولهذا