أحدهم لعائشة - رضي الله عنها - : يا أم المؤمنين متى أعلم أني مسيء ؟ قالت : « إذا علمت أنك محسن » والاسم من الفعل « ساء » السوء . وعليهم دائرة السوء : يعني الدعاء عليهم . . أي عليهم الهزيمة والشر . . ويقال : ساء صاحبي ما قلت له : بمعنى أحزنه أي ضد سره .
* *
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ :
في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة الستين نقل سبحانه الإخبار من ضمير الغائب في « أنزل » إلى لفظ المتكلم في قوله : فأنبتنا . . وذلك لتأكيد معنى اختصاص الفعل بذاته عزّ وجل .
* *
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والستين . . المعنى وجعل بين البحرين : العذب والملح سدا . . فحذفت صفتا البحرين اختصارا « أي العذب والملح » كما حذف مفعول « يعلمون » أي لا يعلمون الحق ويشركون به أي التوحيد .
* *
وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ :
في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة الرابعة والستين حذف المفعول به الثاني للفعل « يرزق » المتعدي إلى مفعولين . . المعنى : ومن يرزقكم الماء والزرع . . أي يرزقكم من السماء الماء - أي المطر بمعنى يرزقكم رزقا طيبا من السماء - ويرزقكم من الأرض النبات والثمار أو يكون : يرزقكم من السماء رزقا طيبا بالمطر ومن الأرض إخراج الثمار .
* *
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والخمسين . . والمخاطب فيه هو رسولنا الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - و « اصطفى » بمعنى : اختار . . و « سلام » اسم من « سلم عليه » والسلام هو التحية . ولهذا قيل : السلام سنة والرد فريضة . هذا ما قاله النخعي . . وعن ابن عباس : الرد واجب . وما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم روح القدس وردت عليه الملائكة . ولا يرد السلام في الخطبة وقراءة القرآن جهرا ورواية الحديث وعند مذاكرة العلم والأذان والإقامة . قالوا : ويسلم الرجل إذا دخل على امرأته ولا يسلم على أجنبية . .
ويسلم الماشي على القاعد . . والراكب على الماشي . . وراكب الفرس على راكب الجمل . .
والصغير على الكبير . . والأقل على الأكثر . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا سلم عليكم اليهود فقولوا : وعليكم . أي وعليكم ما قلتم لأنهم كانوا يقولون : السام عليكم . وقال كثير يمدح علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وكرم الله وجهه - يحييه ويحيي بيت أهل النبوة :
طبت بيتا وطاب أهلك أهلا * أهل بيت النبي والإسلام
رحمة الله والسلام عليكم * كلما قام قائم بسلام
* *
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ :
ورد هذا القول الكريم قاله تعالى على لسان الكافرين وهو نص الآية الكريمة الثامنة والستين . . المعنى : لقد وعدنا هذا ووعد آباؤنا من قبلنا أو من قبل وعد محمد به ما هذا الذي تخوفنا به من البعث إلا خرافات الأقدمين الذين سبقونا فحذف البدل المشار إليه « الذي تخوفنا به . . » وبعد حذف المضاف إليه « الضمير » « نا » ضمير المتكلمين بني المضاف « قبل » على الضم بعد انقطاعه عن الإضافة .
* *
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والسبعين المعنى : بعض العذاب الذي تتعجلون وقوعه فحذف الموصوف « العذاب » كما حذف مفعول « تستعجلون » وهو « وقوعه » .