الرديئة . جاء في الحديث : العالم والمتعلم شريكان في الخير . . وقيل : إن تجالس العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول . قال لقمان لابنه : لا كنز أنفع من العلم ولا شيء أربح من الأدب . وقيل : خبر العلم ما حضرك : أي ما حضرك عند الحاجة إليه فتستطيع إيراده في موضعه . وقال الشاعر أو الأسود الدؤلي :
يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى * كيما يصح به وأنت سقيم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وعلى ذكر « الدواء » فقد قالت العرب عن « الداء » الذي يعالج بالدواء : إذا أعيا الداء الأطباء فهو عياء : أي صعب لا دواء له . . وإذا اشتدت وطأته على مر الأيام فهو عضال - بضم العين - أي شديد . . وإذا كان لا دواء له فهو عقام : أي لا يبرأ منه . . وإذا لازم الداء المريض زمنا طويلا فهو مزمن . . وإذا ظهر بعد خفائه فهو دفين . . صيغة فعيل . . بمعنى مفعول - .
* *
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السبعين بعد المائة . . التقدير والمعنى : فنجيناه وأهله أي وأهل بيته ومن آمن معه أجمعين وبعد حذف المضاف إليه الأول « بيت » أضيف المضاف « أهل » إلى ضمير الغائب - الهاء - المضاف إليه الثاني فصار : وأهله و « أجمعين » مفرده : أجمع . . وهو واحد - مفرد - في معنى جمع وليس له مفرد من لفظه ومؤنثه : جمعاء .
* *
إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والسبعين بعد المائة المعنى : إلا امرأة عجوزا غابرة بمعنى : مقدرا غبورها أو بقاؤها في الهلاك والعذاب وهي امرأة « لوط » كانت في الباقين في العذاب مع الهالكين لكفرها . وفي هذا القول الكريم حذف الموصوف اختصارا « امرأة » وأقيمت الصفة « عجوزا » مقامه و « العجوز » هي المرأة الكبيرة تلفظ من غير « هاء » أي لا يقال : عجوزة لأن هذه اللفظة لفظة عامية . . قال ابن السكيت لا يؤنث بالهاء أي « العجوز » المرأة المسنة وقال ابن الأنباري : ويقال أيضا : عجوزة بالهاء لتحقيق التأنيث وروي عن يونس أنه قال : سمعت العرب تقول : عجوزة - بالهاء - والجمع : عجائز وعجز - بضم العين والجيم - وعجزت - من باب ضرب - دخل : صارت عجوزا .
* *
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والسبعين بعد المائة . . المعنى : ودمرنا الباقين بأن أمطرنا عليهم مطرا من حجارة . . فبئس مطر المنذرين مطرهم . . و « المنذرين » اسم مفعول . . بمعنى الذين أنذروا ولم يرتدعوا وهم المخوفون . . يقال : مطرت السماء - تمطر - مطرا من باب « نصر » وأمطرت أيضا وأمطرها الله ومنه القول : قد مطرنا . . والسماء ماطرة - اسم فاعل أي ماطرة في الرحمة . . قال الأزهري : يقال : نبت البقل وأنبت كما يقال : مطرت . . وقيل : وأمطرت فقط في العذاب ثم سمي القطر بالمصدر ويقال : وقع المطر يقع وقعا : بمعنى : نزل . . قالوا : ولا يقال :
سقط المطر . . هذا ما ذكره الفيومي . . والفعلان « وقع » و « سقط » بمعنى واحد أي كل منهما يؤدي معنى الآخر إلا أنهما يختلفان في بعض المواقع أي يأتي أحدهما في موضع لا يجوز مجيء الآخر في الموضع نفسه . . كما في مثال المطر . . ويقال : سقط الولد من بطن أمه سقوطا ولا يقال : وقع الولد من بطن أمه . . والفعل « وقع » يأتي بمعنى سقط نحو : وقع الشيء وقوعا : أي سقط . . ووقع الطير وقوعا . . وموقع الغيث موضعه الذي