تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
السالم والنون عوض من التنوين والحركة في الاسم المفرد بمعنى : قال له عند دخوله . . أي سأل فرعون موسى - عليه السلام - أي شيء رب العالمين ؟ و « ما » يستفهم بها عن الذات المبهمة . * *
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والعشرين . . وفي معناه إبطال لامتنان فرعون على موسى - عليه السلام - بالتربية وفيه ما يشبه التعنيف كأنه سمى نعمته نقمة . يقال : من - يمن - عليه - بالعتق بكسر الميم ومننت عليه منا : أي عددت له ما فعلت له من الصنائع مثل أن تقول : أعطيتك وفعلت لك . . وهو تكدير وتعيير تنكسر منه القلوب فلهذا نهى الشارع عنه بقوله تعالى في سورة « البقرة » :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
ومن هنا يقال : المن أخو المن أي الامتنان بتعديد الصنائع أخو القطع والهدم فإنه يقال : مننت الشيء منا أيضا : أي قطعته فهو ممنون والمنون المنية - اسم مؤنث - وكأنها اسم فاعل من المن وهو القطع لأنها تقطع الأعمار . . أما المنون فهو الدهر . . والمن - بفتح الميم أيضا : شيء يسقط من السماء فيجنى . أما الفعل « عبدته » بتشديد الباء مثل استعبدته وأعبدته بمعنى : اتخذته عبدا . . وتعبد الرجل بمعنى : تنسك . . وتعبدته : أي دعونه إلى الطاعة . . ويقال : التعبيد أيضا بمعنى الاستعباد . قال الفيومي : يقال : عبدت الله أعبده عبادة : وهي الانقياد والخضوع . . واسم الفاعل : عابد وجمعه : عباد وعبدة . . ثم استعمل فيمن اتخذ إلها غير الله وتقرب إليه فقيل : عابد الوثن والشمس وغير ذلك . * *
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ :
هذا هو نص الآية الكريمة الثالثة والعشرين . . المعنى والتقدير : وما حقيقة رب العالمين الذي قلت : إنك رسوله ؟ فحذف المضاف « حقيقة » وحل المضاف إليه « رب العالمين » محله . . وفي السؤال إنكار لادعائه الألوهية وفي الآية الكريمة التالية : « قال رب السماوات والأرض . . » وفيه رد على فرعون أي أجابه موسى ردا عن سؤاله . * *
قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ :
هذا هو نص الآية الكريمة الخامسة والعشرين . . أي قال فرعون لمن حوله من رجال دولته من الحاشية والأشراف متعجبا من هذه الإجابة ألا تسمعون رده أو جوابه أي ما قاله موسى ؟ فحذف مفعوله « تسمعون » اختصارا . . وهو « ردة . . » . * *
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والثلاثين أي ثعبان ظاهر الثعبانية لا شيء يشبه الثعبان كما تكون الأشياء المزورة بالشعوذة والسحر . . وروي أنها انقلبت - أي عصاه - حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت . . ويقول فرعون : أسألك بالذي أرسلك ألا أخذتها . . فأخذها وعادت عصا . وروي أن « فرعون » لما أبصر الآية الأولى قال : فهل غيرها ؟ فأخرج يده فقال له : ما هذه ؟ قال يدك فما فيها ؟ فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار ويسد الأفق . و « العصا » اسم مؤنث . . وقولهم هذه عصاتي خطأ والصواب هذه عصاي . . وقولهم : ألقى عصاه : مثل معناه : أقام وترك الأسفار .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 24 ]

قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 )