وقال لأصحابه : اسمعوا وعوا . فقالت : أصاب الله ببرك مواقعه . . ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا وجعلك سببا في ردها إليه . فلما أطلقها رجعت إلى أخيها « عدي » وهو بدومة الجندل فقالت له : يا أخي ائت هذا الرجل قبل أن تعلقك حبائله فإني قد رأيت هديا ورأيا سيغلب أهل الغلبة ورأيت خصالا تعجبني . . رأيته يحب الفقير . . ويفك الأسير . . ويرحم الصغير ويعرف قدره الكبير . . وما رأيت أجود ولا أكرم منه . . فإن يكن نبيا فللسابق فضله وإن يكن ملكا فلن تزال في عز اليمن . . فذهب « عدي » إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم وأسلمت سفانة .
* *
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والستين يقال : بات الرجل يفعل كذا : أي فعله بالليل ولا يكون إلا مع سهر الليل . . قال الأزهري قال الفراء : بات الرجل : إذا سهر الليل كله في معصية أو طاعة . وقال الليث : من قال :
« بات » بمعنى : نام فقد أخطأ . ألا ترى أنك تقول : بات يرعى النجوم . . ومعناه : ينظر إليها . فكيف ينام من يراقب النجوم ؟ و « البيت » هو « المسكن » وجمعه : بيوت وأبيات .
ومنها بيت الشعر - بفتح الشين والعين - وهو معروف . . وبيت الشعر - بكسر الشين وسكون العين - وهو ما يشتمل على أجزاء التفعيل . . سمي بذلك على الاستعارة . . بضم الأجزاء بعضها إلى بعض على نوع خاص كما تضم أجزاء البيت في عمارته على نوع خاص . ومن معاني « البيت » الشرف . . فيقال : بيت العرب : أي شرفها . . والبيت الحرام :
هو الكعبة المشرفة . . وبيت الرجل : أي عياله . . وبيت القصيدة : هو أبياتها نفسها أو البيت المتضمن غرض الشاعر . و « القصيدة » هي في الأصل : فعيلة . . من القصد بمعنى مفعولة وهي في اصطلاح العروضين - بفتح العين - : عبارة عن جملة من الأبيات أقلها :
سبعة وقيل : عشرة . . سميت بذلك لأن قائلها يقصدها بالتحسين والإتقان .
* *
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والستين . . وفيه حذف مفعول « أنفقوا » اختصارا . التقدير والمعنى : وإذا أنفقوا شيئا من أموالهم اعتدلوا في الإنفاق وكان إنفاقهم بين الإسراف والقتر وسطا .
* *
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ :
هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة والستين . .
وفيه حذف مفعول « حرم » اختصارا أي حرم قتلها .
* *
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً :
أي ومن يفعل ذلك الشيء أي هذه المحرمات الثلاثة يلق جزاء أثام أي إثما . . وحذف النعت أو البدل المشار إليه « الشيء . . المحرمات الثلاثة » اختصارا لأن ما قبله يدل عليه . . وحذف مفعول « يلقى » وهو « جزاء » المضاف وأقيم المضاف إليه « أثام » أي ذنبا مقامه وانتصب انتصابه مفعولا ليلقى فصار « أثاما » بعد انقطاعه عن الإضافة .
* * سبب نزول الآية : أخرج الشيخان عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة . فنزلت هذه الآية الكريمة .
* *
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السبعين . . وفيه أفردت الأفعال : تاب . . آمن . .
عمل . . العائدة على « من » أي صلتها وذلك على لفظ « من » وأشير إلى « من » بصيغة الجمع في قوله : أولئك . . وذلك على معنى « من » لأن « من » مفردة لفظا مجموعة معنى . وفي