* *
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثامنة والأربعين . . وبما أن الفعل « أملى » بمعنى : أمهل يتعدى إلى مفعوله مباشرة فيصح التقدير لغة ومعنى : أمهلت أهلها فحذف المفعول به المضاف « أهل » وعدّي الفعل بحرف الجر اللام إلى المضاف إليه « الضمير . . ها » فصار : لها .
* *
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الحادية والخمسين و « معاجزين » جمع « معاجز » وهو اسم فاعل يتعدى فعله إلى المفعول ويعمل اسم الفاعل عمل فعله المتعدي وفي الآية الكريمة حذف المفعول به اختصارا . التقدير والمعنى : معاجزين المؤمنين الذين يسعون لإثبات آياتنا أي مسابقين محاولين تعجيز المؤمنين أو بمعنى ظانين أنهم يعجزوننا وفعله : عاجزه - يعاجزه - بمعنى : سابقه فسبقه لأن كلّا من المتسابقين يطلب تعجيز الآخر عن اللحاق به . . ويقال : عاجز الرجل : إذا هرب فلم يقدر عليه .
* *
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية والخمسين . . الفعل « تمنّى » أي جال في نفسه ما يهواه من الأمانيّ وقيل : المعنى :
قرأ . . و « الرسول » هو من بعثه اللّه تعالى بشريعة جديدة . . والنبي هو من بعثه اللّه تعالى لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل .
* *
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
: المعنى : دسّ الشيطان في قراءته ما ليس بوحي . . أي ألقى فيها ما يوجب اشتغاله بالدنيا أو ألقى في قراءته أشياء ليست من الوحي فسبق بها لسانه أي وسوس إليه في تلاوته التي تلاها فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط . . ومفعول « ألقى » محذوف . . التقدير : ألقى أشياء في تلاوته .
* *
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الستين . .
المعنى : ومن اقتصّ من جان أو ومن جازى الظالم بمثل ظلمه . . فحذف مفعول « عاقب » اختصارا وهو « الظالم » .
* *
إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
: خبرا « إنّ » من صيغ المبالغة أي كثير العفو كثير الغفران . . والاسم منه العفو بتسكين الفاء قال الشاعر :
ملكنا فكان العفو منّا سجيّة * فلمّا ملكتم سال بالدم أبطح
وما عجب هذا التفاوت بيننا * فكلّ إناء بالذي فيه ينضح
السجية : الطبيعة والخلق وجمعها : سجيّات وسجايا . . و « أبطح » موضع سيل واسع .
والتفاوت هو الاختلاف والتباعد بين الأشياء . . و « ينضح » بمعنى : يرشح أي يتحلب أي يسيل . . ومنه القول رشح الجسد : أي عرق . ونضح العرق - ينضح - أي خرج والفعل من بابي « ضرب » و « نفع » .
* * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة في شأن فئة من المشركين قاتلوا سرية من المسلمين في الشهر الحرام بالرغم من مناشدة الصحابة ألّا يقاتلهم المشركون . . فأبوا ذلك . .
فقاتلهم المسلمون وانتصروا عليهم .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 61 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 )