تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
* *
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والسبعين . المعنى : فاضرب أي فاتخذ لهم طريقا في البحر يابسا لا تخاف إدراك فرعون لك أو كن آمنا لا تخاف لحوقا من فرعون ولا تخاف غرقا في البحر أو من فرعون . . فحذف مفعول « تخشى » اختصارا وهو « غرقا » و « يبسا » مصدر وصف به . . يقال : يبس الشيء - ييبس - يبسا . . من باب « تعب » إذا جفّ بعد رطوبته فهو يابس - اسم فاعل - و « يبس » بسكون الباء بمعنى : يابس أيضا وقيل : هو جمع « يابس » مثل « صاحب وصحب » قال الفيوميّ : ويقال : مكان يبس . . بفتح الياء والباء : إذا كان فيه ماء فذهب . وقال الأزهري يبس : أي لا ندوة فيه ولا بلل و « اليبس » بضم الياء : هو نقيض الرطوبة . ويقال : هذا نبات يبيس . أي يابس - فعيل بمعنى فاعل - و « اليبس » بفتح الياء والباء : هو المكان يكون رطبا ثم ييبس . . ومنه قوله تعالى في الآية الكريمة المذكورة آنفا . و « الطريق » هو مذكر في لغة « نجد » وبه جاءت الآية المذكورة . . ومؤنّث في لغة « الحجاز » وجاء ذلك على هذه اللغة لأنه مصدر يستوي فيه التذكير والتأنيث . * *
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والسبعين وفيه كناية عن غرق فرعون وجنوده لأن المعنى فغطاهم ما لا يعلم كنهه إلّا اللّه وفي تكرار « غشيهم » أي غطاهم مبالغة وتهويل أي أطبق عليهم الماء وغرقوا جميعا . * *
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الحادية والثمانين المعنى : ومن ينزل عليه غضبي فقد سقط إلى قاع النار يقال : هوى - يهوي - هويّا بضم الهاء وفتحها . . من باب « ضرب » وزاد ابن القوطية « هواء » بمعنى : سقط من أعلى إلى أسفل وهوى - يهوي - هويا - بضم الهاء فقط بمعنى : ارتفع . وهوت العقاب تهوي هويا وهويا : أي انقضت على صيد أو غيره ما لم ترغه فإذا أراغته قيل : أهوت له و « الإراغة » ذهاب الصيد هكذا وهكذا وهي تتبعه . . أمّا الفعل « هوي - يهوى - هوى » من باب « تعب » فمعناه : أحبّ وعلق به ثم أطلق على ميل النفس وانحرافها نحو الشيء وقال الفيومي : ثم استعمل في ميل مذموم فيقال : اتّبع هواه وهو من أهل الأهواء . و « الهوى » هو الحب . . وقال أحدهم يصف الحبّ : الحبّ : أظهر من من أن يخفى وأخفى من أن - يرى . قال الشاعر جرير :
أنت المبارك والمهديّ سيرته * تعصى الهوى وتقوم الليل بالسور
أصبت للمنبر المعمور مجلسه * زينا وزين قباب الملك والحجر
وقيل : الحب كامن كمون النار في الحجر إن قدحته أورى وإن تركته توارى . . وإنّ الهوى : الهوان ولكن غلط باسمه ؛ * *
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والثمانين و « غفار » معناه : كثير الغفران . . وهو من صيغ المبالغة - فعّال بمعنى فاعل وحذف الموصوف بعد « عمل » وهو « عملا » لأن التقدير : وعمل عملا صالحا وحلّت الصفة « صالحا » محلّه . * *
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
: هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الخامسة والثمانين . . المعنى فخدعهم السامريّ الذي كان منافقا بصناعة العجل والدعوة إلى عبادته . والسامريّ هو رجل منهم منسوب إلى قبيلة السامرة . وقيل : السامرة : قوم من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم .
اعراب القرآن الكريم — صفحة 272 | بهجت عبد الواحد الشيخلي