سورة طه
معنى السورة : جاء في التفسير : إنّ « طه » بمعنى : يا رجل « على لغة بني عك » وهم أفراد قبيلة عربية مساكنهم في تهامة اليمن شماليّ جدّة . . وقيل :
أصله : طأها . . على أنه أمر لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بأن يطأ الأرض بقدميه . . فقد كان - صلّى اللّه عليه وسلم - يقوم في تهجده على إحدى رجليه . وقد أبدلت الألف من الهمزة . والهاء كناية عن الأرض . وقيل : إنه أمر بالوطء وإن الأصل : طأ .
فقلبت الهمزة هاء أو ألفا ثم بني عليه الأمر فيكون كما يكون الأمر من الفعل « يرى » ثم ألحق هاء السكت فصار : طه . وقال الزمخشري : لعلّ عكا تصرفوا في « يا هذا » الذي يعني يا رجل أي إنّ « طاها » في لغتهم في معنى :
يا رجل ولعلّهم تصرفوا في « يا هذا » كأنّهم في لغتهم قالبون الياء طاء فقالوا :
يا طا . واختصروا « هذا » فاقتصروا على « ها » وأثر الصنعة ظاهر لا يخفى في بيت الشعر الآتي :
إنّ السفاهة طاها في خلائقكم * لا قدّس اللّه أرواح الملاعين
فوضع الظاهر موضع المضمر . و « السفه » : ضد « الحلم » وقيل : وضع الظاهر موضع المضمر لأن التقدير : إنّ السفاهة يا هذا أو يا رجل في خلائقكم لا طهّر اللّه أرواحكم فإنكم ملاعين . و « الخلق » : السّجيّة . ومنه القول : خالق المؤمن ولا تخالق الفاجر وفلان - يتخلّق غير خلقه : بمعنى :
يتكلّفه . قال الشاعر :
يا أيّها المتحلّى غير سيمته * إنّ التخلّق يأتي دونه الخلق
وعن الحسن - رضي اللّه عنه - : الأصل في « طه » هو « طأ » فقلبت همزته هاء ثم بني عليه الأمر والهاء للسكت . وفخّم أبو عمرو الطاء في « طه » وأمال الهاء وفخّمها ابن كثير وابن عامر أمّا الباقون فأمالوها .
تسمية السورة : طه : أحد الأسماء التي أطلقت على رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلم شأنه في ذلك شأن الأسماء الحميدة : أحمد . . المحمود . . الحامد . .