* *
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
: هذا القول هو بداية الآية الكريمة الثالثة بعد المائة . المعنى : إنّ في ذلك الذي نزل بالأمم التي أهلكت أو إنّ في ذلك المذكور من قصصهم لعبرة . . فحذف النعت أو البدل المشار إليه « الذي . . أو المذكور . . » حذف اختصارا لأن ما قبله يدلّ عليه . كما حذف البدل المشار إليه أيضا للسبب نفسه في القول الكريم « ذلك يوم مجموع له الناس » أي ذلك اليوم . . وهو يوم القيامة الذي يجمع فيه أوله الناس للحساب . . والبدل المحذوف هو « اليوم » .
* *
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
: في هذا القول الكريم الوارد في مستهل الآية الكريمة الخامسة بعد المائة حذف فاعل « يأتي » اختصارا لأن ما قبله يدل عليه أي يوم يأتي ذلك اليوم لا تتكلم نفس إلّا بإذن ربها - والفاعل هو « اليوم أو الجزاء » أي يوم يجيء يوم القيامة لا تتكلم نفس بحجة إلّا بإذن ربها وبعد حذف الياء من « يأتي » بقيت الكسرة دالة عليها . وحذف الياء هنا ومثله في « لا أدر . . » حكاه الخليل وسيبويه وحذف الياء كثير في لغة هذيل - بضم الهاء وفتح الذال وهم قبيلة أو من كبار قبائل العرب المضرية - نسبة إلى الجد الأعلى لفريق من القبائل العربية العدنانية وهو مضر بن نزار - وهذه القبائل العربية المشهورة سكنوا قرب مكة ودافعوا عن الكعبة حين حمل « أبرهة » على مكة . . واشتهروا بشعرائهم .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 108 ]
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 )
* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا
: الواو عاطفة . أمّا : حرف شرط وتفصيل . الذين :
اسم موصول مبني على الفعل في محل رفع مبتدأ والجملة الفعلية « سعدوا » صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم . . لاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل والألف فارقة .
فَفِي الْجَنَّةِ
: الفاء واقعة في جواب « أمّا » . في الجنة : جار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره : يقيمون في الجنة والجملة الفعلية فيقيمون في الجنة في محل رفع خبر المبتدأ « الذين » أو تكون جملة « يقيمون في الجنة » في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : هم فتكون الجملة الاسمية « فهم يقيمون في الجنة » في محل رفع خبر « الذين » .
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
: هذا القول الكريم أعرب في الآية الكريمة السابقة وقوله « إلّا ما شاء ربك » ليس الغرض منه هنا الاستثناء من الثواب بدل قوله تعالى : عطاء غير مجذوذ .