* *
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة عشرة وفيه حذف مفعول « يصدون » لأن المعنى : الذين يمنعون « الناس » عن سلوك سبيل اللّه والإيمان به .
* *
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة العشرين . .
المعنى : أولئك الكافرون بالآخرة الصادون عن دين اللّه لا يعجزون اللّه في الأرض عن العقاب حتى يفلتوا منه . . فحذفت الصفة أو البدل « الكافرون » اختصارا لأن ما قبله دالّ عليه . . كما حذف مفعول اسم الفاعلين « معجزين » الذي يعمل عمل فعله أي يعجزون وهو لفظ الجلالة .
* *
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
: في هذا القول الكريم الوارد في مستهل الآية الكريمة الحادية والعشرين حذفت الصفة أو البدل المشار إليها بعد اسم الإشارة « أولئك » اختصارا وما قبله يفسّره أي أولئك الكافرون المذكورون أو أولئك المفترون على اللّه .
* *
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والعشرين و « جرم » تلفظ بفتح الجيم والراء . . والفعل منه « جرم - يجرم - جرما - بضم جيم المصدر : أي أذنب . والفعل من باب « ضرب » وبمعنى : اكتسب الإثم وبالمصدر سمّي الرجل ومنه بنو جرم والجريمة مثل « الجرم » بضم الجيم . . و « لا جرم » قال الفراء :
هي في الأصل : بمعنى : لا بدّ ولا محالة ثم كثرت فحولت إلى معنى القسم وصارت بمعنى حقا ولهذا يجاب باللام نحو : لا جرم لأفعلنّ و « الجرم » بضم الجيم والاجترام بمعنى واحد ومن أخطائهم القول : هذا جرم سماوي - بضم الجيم - والصواب هو « جرم » سماويّ بكسر الجيم وجمعه : أجرام ومنه : الأجرام السماوية : وهي أسماء النجوم وهو أيضا أحد الأجرام الفلكية أو السماوية . أمّا لفظة « الأخسرون » فهي من أسماء التفضيل وجاءت في الآية الكريمة بصيغة الجمع لأنها مخبر بها عن ضمير الغائبين الجمع « هم » لأن المطابقة بين اسم التفضيل وموصوفه واجبة فاسم التفضيل هنا معرف بالألف واللام أما في حالة مجيء اسم التفضيل نكرة فإنّه يجوز إلزام اسم التفضيل الإفراد مع موصوفه « الجمع » نحو : هم أكثر جرأة وشجاعة . وهم الأكثرون ولا نقول هم الأكثر . .
* *
* مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ
: هذا القول الكريم ورد في مستهل الآية الكريمة الرابعة والعشرين وقد شبّه سبحانه المؤمن والكافر الأول بالبصير والسميع والثاني بالأعمى والأصم وفي هذا التشبيه طباق جميل . . وفي هذا العطف عطفت واو العطف في « الأصم » وفي « السميع » الصفة على الصفة . فكلمة « الأصمّ » معطوفة على الصفة « الأعمى » لأن التقدير أو المعنى : كالرجل الأعمى . . وكلمة « السميع » معطوفة على الصفة « الأصم » أي إنّ واوي العطف في « والأصمّ » وفي « السميع » عطفتا الصفة على الصفة وهناك وجه آخر وهو أنهما عطفتا على الموصوف . . وهذا يتأتى من سياق المعنى . وجاء التشبيه في الآية الكريمة طباقا حسنا وهما فرعان أو ضمن فرعين من فروع علم البلاغة . . فالطباق :
هو الجمع بين الشيء وضدّه في الكلام كما في الآية الكريمة : الأعمى والبصير . . والأصم والسميع . . ومثلهما أيضا : ليل ونهار . . كريم وبخيل . . وغني وفقير و « الطباق » نوعان :
طباق الإيجاب . . نحو قوله تعالى في سورة « الكهف » :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
وطباق السلب . . نحو قوله تعالى في سورة « النساء » :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ
صدق اللّه العظيم .