سورة هود
معنى السورة : هود : اسم عربيّ من هاد يهود هودا - بمعنى : رجع .
وهو من باب - قال - نحو : هاد المذنب إلى اللّه : بمعنى : رجع إلى الحق وتاب . فهو هائد - اسم فاعل - وجمعه هود . وبه سمّي . . وسمّي أيضا بالفعل المضارع « يهود » ولهذا لا تنوّن هذه اللفظة في قولنا : هم يهود . . للعلمية ووزن الفعل . ويجوز دخول الألف واللام فيقال : اليهود : هم قوم موسى .
وتنوّن لأنها نقلت عن وزن الفعل إلى باب الأسماء أمّا « هود » الاسم العربي فينوّن آخره لأنه اسم عربي ولأنه اسم ثلاثي أوسطه ساكن مثل « لوط » و « نوح » قال الصحاح : التهويد : هو المشي الرويد : أي المشي البطيء . . مثل « الدبيب » وفي الحديث : « أسرعوا المشي في الجنازة ولا تهوّدوا كما تهود اليهود » . واشتقّت من الفعل أيضا لفظة « الهوادة » أي اللين والرفق ومن معانيها : المحاباة . . نحو : حاباه في كذا : أي نصره واختصّه دون سواه ومال إليه وساهله في البيع . . ومثلها أيضا : المهاودة : وهي المساهلة في الثمن .
قال أبو عبيدة : التهود : التوبة والعمل الصالح . وتهوّد الرجل : بمعنى : دخل في دين اليهود . و « اليهوديّ » نسبة إلى يهودا بن يعقوب - عليه السلام - .
تسمية السورة : سميت السورة باسم « هود » لأنه أنزل عليه . . وهو أول من كتب بالعربية وقيل : هو إسماعيل الذي كتب بالعربية . . وهو ابن إبراهيم الخليل من « هاجر » المصرية تزوج من « جرهم » الثانية العاربة . تقول المصادر :
جرهم : قبيلة عربية قديمة جاءت من اليمن منها : البائدة والعاربة . . أمّا « العاربة » فكانت تقيم في مكة ومن تناسلهما : العرب المستعربة بنو عدنان الذين انتشرت قبائلهم في شمال جزيرة العرب و « العاربة » في « العرب » العاربة صفة للعرب . وهم العرب الصرحاء الخلص . وأنثت لفظة « العرب » لأنه بمعنى « الطائفة » ومثل « العرب العاربة » : العرب العرباء . . وقد جاءت الصفة تأكيدا للعرب . . كقولنا : هذه ليلة ليلاء أو هذا ليل لائل . وعلى الضد من ذلك :
قولهم : العرب المستعربة والعرب المتعربة : وهم الذين ليسوا بالعرب الخلص .