* *
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما
: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة والثمانين . . أي قال اللّه قد استجيبت دعوتكما فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة . وقد خاطب سبحانه موسى وأخاه هارون وقد كان الداعي موسى فقط وهارون يؤمّن على دعائه . وقد سمّى سبحانه « التأمين » دعاء كما في الآية الكريمة المذكورة آنفا . وفي الحديث : أفضل الدعاء يوم عرفة آمين . و « آمين » بفتح النون لأنه مبني على الفتح مثل « أين » و « كيف » ويستعمل للدعاء بمعنى « كذلك فليكن » أو بمعنى « اللّهمّ استجب » ويلفظ بقصر الألف وهو لغة الحجاز وبمدّ الألف في لغة عامر . ويلفظ بتخفيف الميم . والمدّ :
إشباع بدليل أنه لا يوجد في العربية كلمة على « فاعيل » وعن الحسن البصريّ : أنّه اسم من أسماء اللّه تعالى وتشديد الميم خطأ . وقول بعضهم : التشديد لغة هو وهم كما ذكر الفيّوميّ لأنّ المعنى غير مستقيم على التشديد لأن التقدير « ولا الضالّين قاصدين إليك » وهذا لا يرتبط بما قبله ولأنّ التشديد يكون على صيغة الجمع . ويقال : أمنت على الدعاء تأمينا : أي قلت عنده : آمين .
* *
آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
: في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة التسعين أنّث الفعل « آمنت » مع فاعله المذكر « بنو » لأنه جمع « ابن » وسبب ذلك لأن الفعل فصل عن فاعله بفاصل وهو الجار والمجرور « به » أو لأنه على معنى « جماعة » .
* *
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الحادية والتسعين .
المعنى : الآن تؤمن ؟ وقد عصيت اللّه قبل ذلك مدة عمرك أو من قبل . . وقد حذف مفعول « عصيت » لأنه مفهوم وبني الاسم « قبل » على الضم لانقطاعه عن الإضافة بعد حذف المضاف إليه « ذلك » أو بني على الضم لانقطاعه عن الإضافة في محل جر بحرف الجر المقدر « من » .
* *
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
: هذا القول الكريم ورد في الآية الرابعة والتسعين والمخاطب هو الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - والمراد به : قومه أو القول على سبيل الافتراض فاسأل الذين يقرءون الكتب السماوية - الإلهية - كالتوراة والإنجيل - الذين أسلموا وآمنوا بالقرآن كعبد اللّه بن سلام . وأريد بالكتاب : الكتب وجاء مفردا لأن المراد :
جنس الكتاب . قال قتادة : ذكر لنا أنّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : لا أشكّ ولا أسأل . وفسر كلمة « الشك » الفيّوميّ بصورة مفصلة سيدوّن في نهاية هذه الحاشية ما جاء في شرح الفيّوميّ .
* *
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ
: في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة السابعة والتسعين أنّث الفعل « جاءت » مع فاعله المذكر « كلّ » لأنه فصل عن فاعله بفاصل وهو ضمير الغائبين « هم » أو أنّث على معنى « آية » .
* *
فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ
: هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الخامسة والتسعين والمعنى : فتكون من المضيّعين الدنيا والآخرة . و « الخاسرين » جمع « خاسر » وهو اسم فاعل وفعله : متعد إلى المفعول فحذف المفعول به « الدنيا والآخرة » .
* *
وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
: هذا القول الكريم ورد في نهاية الآية الكريمة الثامنة والتسعين . . المعنى :
إلى حين - وقت - انقضاء آجالهم . . وبعد حذف المضاف إليه « انقضاء آجالهم » نوّن المضاف « حين » .