« نفع » وقيل : الضرّ - بضم الضاد : اسم . وبفتحها : مصدر . أي فعل به مكروها فالفعل « ضرّ » ثلاثي يتعدّى بنفسه إلى مفعوله . والرباعي يتعدى إلى مفعوله بالباء فيقال أضرّ به إضرارا . قال الأزهري : كلّ ما كان سوء حال وفقر وشدّة في بدن فهو ضرّ . . بضم الضاد .
وما كان ضدّ « النفع » فهو ضرّ - بفتح الضاد - و « الضرّاء » نقيض « السّراء » ولهذا أطلقت على المشقة . و « المضمرة » هي « الضرر » أما « الضرّة » فهي امرأة زوج المرأة الأخرى . . سميّت بذلك لأنّ كلّ واحدة تريد ضرّ صاحبتها . و « المضمرة » عكس « المنفعة » قال الشاعر :
إنّ أخا الهيجاء من يسعى معك * ومن يضرّ نفسه لينفعك
* *
دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
: أي دعانا لكشف الضر وهو مضطجع - أي مضطجعا لأن ما بعده : قاعدا . . قائما . يحكى أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلّى قاعدا وصلّى وراءه رجال قياما .
يقال : جلس الرجل : أي قعد . وجملة « قعد » مفسّرة بأي للفعل « جلس » لأن « أي » تفسيرية . ويقال : فعدت جلوسا بتقدير : جلست جلوسا . أو بمعنى : قعدت قعودا . وقيل في الأمثال : إذا قام جناة الشرّ فاقعد . وهو مثل قولهم : إذا نزل بك الشرّ فاقعد .
* *
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة عشرة . . المعنى : ولقد أبدنا الأمم السابقة بظلمها أو حين ظلموا أنفسهم . . فحذف مفعول « ظلموا » اختصارا وهو « أنفسهم » و « القرون » جمع : قرن . . وهي الأجيال من الناس .
والقرن هو الجيل - مدة ثمانين سنة - وفي اصطلاحنا في الوقت الراهن مدّته مائة سنة . أي ظلموا أنفسهم بتكذيب الرسل والخطاب موجّه لأهل مكة .
* *
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
: أنّث الفعل « جاءت » مع فاعله المذكر « الرسل » جمع « رسول » وذلك لأن الفعل فصل عن فاعله بفاصل وهو ضمير الغائبين - هم - أو جاء التأنيث على اللفظ أي جماعة الرسل . وليس على معناها الحقيقي .
* *
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الخامسة عشرة . . و « يوم عظيم » المراد به : يوم القيامة . ونكّر « يوم » لهوله وفظاعته . و « اليوم » جمعه : أيام . ومنه « أيام اللّه » أي نعمه ونقمه . وأمّا « أيام العرب » فيراد بها : وقائعها وحروبها . و « اليوم » يراد به الوقت مطلقا . وتحديدا : هو من طلوع الشمس إلى غروبها أو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . ويقال : هذا الرجل ابن الأيام : أي عارف بأحوال الدنيا وأنا ابن يومي : أي إنّ حالي هو فيما أنا فيه . وهذا يوم أيوم : يعنون به : آخر يوم في الشهر أو يكون للتأكيد : أي يوم شديد طويل لشدته مثل قولنا : ليل لائل أو ليل أليل :
بمعنى : ليل شديد الظلمة .
* *
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ
: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السادسة عشرة . . وحذف مفعول « شاء » اختصارا . المعنى والتقدير : لو أراد اللّه غير ذلك أو إلّا أتلوه عليكم لفعلت .
* *
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ
: أي فقد مكثت فيكم أربعين سنة من قبل نزوله وبعد حذف المضاف إليه الأول « نزول » أوصل المضاف « قبل » بالمضاف إليه الثاني - الهاء - فصار : من قبله .
* *
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة عشرة وفيه حذف مفعول « تنبئون » الثاني أي وجودا .