المعنى محال عليه سبحانه لأنه ليس بجسم فهو كناية عن التمكن في السلطان والاستيلاء على ناصية كل شيء .
* *
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
: أي يدبّر أمر العالم وبعد حذف المضاف إليه « العالم » عوّض المضاف « أمر » عن الحذف بالألف واللام .
* *
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
: أي ذلكم العظيم الموصوف بما ذكر هو اللّه ربكم فحذفت الصفة أو البدل المشار إليه اختصارا وهو « العظيم الموصوف . . » لأن ما قبله يدلّ عليه .
* *
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة بمعنى جعل الشمس ذات ضياء وجعل القمر ذا نور والكلمتان مترادفتان لمعنى واحد لغويا .
قال الشاعر :
فما أنت إلّا البدر إن قلّ ضوؤه * أغبّ وإن زار الضياء أقاما
وعلى ذكر « الزيارة » فإنّ الإقلال منها مطلوب وهو أمر محبوب لبعض الناس ومرغوب لهم . ولذلك قيل : زر غبا تزدد حبا . ولهذا قال الشاعر :
لا تزر من تحبّ في كلّ شهر * غير يوم ولا تزده عليه
فاجتلاء الهلال في الشهر يوم * ثمّ لا تنظر العيون إليه
وما أحسن ما قيل :
عليك بإقلال الزيارة إنّها * إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
ألم تر أنّ الغيث يسأم دائما * ويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا
* *
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ
: التقدير : تلك الكائنات العلوية . فحذفت الصفة أو البدل « الكائنات » المشار إليها .
* *
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة العاشرة . وتحيتهم : قيل : هي تحية الملائكة إيّاهم أي أضيف المصدر إلى المفعول . وقيل : هي تحية اللّه لهم . . أو يحيّي بعضهم بعضا بالسلام . و « العالمين » جمع « عالم » وهو اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض . . ويجمع لأن كلّ نوع من الكائنات يسمّى عالما . . فيقال : عالم الإنسان وعالم الحيوان . . وعالم الماء . . يقال : حيّى الرجل صاحبه تحية : أي قال له : حيّاك اللّه . . بمعنى : أطال اللّه عمرك . . وحيّاه اللّه : أي أبقاه . . وحيّاه تحية : أي سلّم عليه . وأصل « حيّاه تحية » هو الدعاء بالحياة . ومنه القول « التحيات للّه » أي البقاء للّه ثم كثر حتّى استعمل في مطلق الدعاء ثم استعمل الشرع في دعاء مخصوص وهو : سلام عليك أمّا « المحيّا » فهو الوجه . قيل : سمّي بذلك لأنه يخصّ بالذكر عند التسليم فيقال : حيّى اللّه وجهك . أمّا « السلام » فهو اسم من التسليم كالكلام من التكليم : ويعني التحية . و « السلام » من « سلّم » عليه . ومن أسماء اللّه تعالى الحسنى :
السلام . لسلامته عزّ وجلّ من النقص والعيب تنزّه سبحانه عن ذلك . و « دار السلام » هي الجنة . ويقال : سلّم الرجل على صديقه . . بمعنى : قال له : سلام عليك . قال السهيليّ :
سلام : هو اسم رجل لا يوجد بالتخفيف إلّا عبد اللّه بن سلام . وأمّا اسم غيره من المسلمين فلا يوجد بتخفيف اللام بل بتثقيل اللام أي سلّام . واسم الفاعل للفعل « حيّى » وهو محيّي . قال الشاعر :