يكون . وفي هذا المعنى قال بشّار بن برد : قد زرتني زورة في الدهر واحدة ثنّي ولا تجعليها بيضة الديك . يضرب المثل لأن الديك - فيما يقال - : يبيض في عمره مرة واحدة .
قال إسحاق الموصلي في ذمّ البخل :
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري * فليس إلى ما تأمرين سبيل
وإنّي رأيت البخل يزري بأهله * فأكرمت نفسي أن يقال بخيل
وقال رجل يوصي ابنه : لا عار أقبح من البخل . وقال ابن الروميّ في رجل بخيل اسمه عيسى :
يقتّر عيسى على نفسه * وليس بباق ولا خالد
ولو يستطيع لتقتيره * تنفّس من منخر واحد
* * سبب نزول الآية : قال سعيد بن جبير : كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم فأنزل اللّه تعالى قوله الكريم :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ . .
وقال أكثر المفسّرين : نزلت الآية الكريمة في اليهود الذين كتموا صفة النبيّ الكريم محمّد - صلّى اللّه عليه وسلم - ولم يبيّنوها للناس . . وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 38 ]
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 )
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ
: الجملة الفعلية : معطوفة بواو العطف على جملة « الذين يبخلون » في الآية الكريمة السابقة وتعرب إعرابها .
أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة و « هم » ضمير الغائبين المتصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة . رئاء :
مفعول لأجله منصوب بالفتحة . الناس : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة بمعنى : رياء أو مراعاة لهم ويجوز أن يكون « الذين » في محل جر معطوفا على « الكافرين » .
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
: الواو حرف عطف . لا : نافية لا عمل لها . يؤمنون :
فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل . باللّه : جار ومجرور للتعظيم متعلق بيؤمنون .
وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
: الواو عاطفة . لا : زائدة لتأكيد النفي أو تكون نافية بعد حذف الفعل المضارع « يؤمنون » المعطوف على « يؤمنون باللّه » وقد حذف اكتفاء بذكره أول مرة . باليوم : جار ومجرور متعلق بيؤمنون . الآخر : صفة - نعت - لليوم مجرور مثله وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره .