فلو لا المزعجات من الليالي * لما ترك القطاطيب المنام
إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذم
المزعجات جمع « مزعجة » وهو اسم فاعل من المصدر « إزعاج » و « القطا » : هو طائر يشبه الحمام أمّا « المنام » فهو النوم وجاء ذكر « حذام » مرّتين بالكسر مع أنّها يجب أن تكون مرفوعة لأنها فاعل « قالت » وذلك لأنّ أهل الحجاز يبنون هذا الاسم على الكسر مطلقا في الحالات الثلاث : الرفع ، النصب والجرّ . . شأنها في ذلك شأن « قطام » ونحوهما من الأعلام المؤنّثة الآتية على وزن « فعال » وخالفهم بنو تميم في ذلك . وعكس « النوم » هو « الأرق » أي السّهر . يحكى أنّ أحدهم أصيب بالأرق وقال : إنّه لم ينم طوال اثنين وثلاثين عاما . وقال الشاعر :
قد جعل النعاس يسرنديني * أدفعه عني ويغرنديني
بمعنى : يعلوني ويغلبني . . الفعلان « اسرندى » و « اغرندى » بمعنى : قهر وتفوّق . قال ابن السّكّيت : تقول : أغفيت : إذا نمت . ولا تقل : غفوت . لأنّ هذا الفعل غير معروف . وجاء في أمثال العرب : أعدى من الثؤباء . واللفظة : تفيد العدوي . أمّا « الثؤباء » فهي التثاؤب .
وزعموا أنّ « شظاظا » كان على ناقة يتبع رجلا . وكان « شظاظ » رجلا مغيرا فتثاءب « شظاظ » فتثاءبت ناقته وتثاءبت ناقة الرجل المطلوب فتثاءب الرجل من فوقها فقال :
أعديتني فمن ترى أعداك * لا حلّ من أغفى ولا عداك
قال حمزة : يقول : لا حلّ رحله من أركضك . يقال : ثئب الرجل وتثاءب : بمعنى :
استرخى ففتح فاه - فمه - واسعا من غير قصد . واسم الفاعل : هو مثؤوب .
* * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة حينما اشتدّ الخوف على المؤمنين يوم أحد وناموا . . وقال بعض المنافقين : لو كان لنا من الأمر شيء . . ما قتلنا هاهنا . . فأنزل اللّه تعالى في ذلك قوله الكريم في هذه الآية الكريمة : « ثم أنزل عليكم من بعد الغم . . » إلى آخر الآية الكريمة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 155 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 )
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ
: حرف نصب وتوكيد مشبّه بالفعل . الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم « إنّ » تولّوا : الجملة الفعلية :
صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ولاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة . منكم : جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من الاسم الموصول « الذين » لأن « من » حرف جر بياني التقدير حال كونهم منكم . والميم علامة الجمع .