تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بيقين كما ذكرنا سابقا . . . ، كذلك فإن شرط قبول الصلاة ، الطعام الحلال وإتمامها والخشوع فيها ، والتواضع وعدم الإصرار على المعاصي والرحمة بالمسكين والأرملة ، وابن السبيل ، وقطع النهار في ذكر اللّه تعالى . . . ، ولقد أجمع العلماء على أن الحركة في الصلاة من عدم الخشوع ، كما دلت بذلك الأحاديث ، فلو خشع القلب لخشعت الجوارح ولو زادت حركاتك عن ثلاث فعليك بالخوف من بطلان صلاتك ، ولا بد أن يكون نظرك محل السجود حيث لا يمر الشيطان ، وحيث إنك تقف أمام من قال عن نفسه
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
« 1 » . . . ، فعلينا بالتقوى والخشية من اللّه الذي خلق الكون ونظمه ، ورزق كل دابة ، وعلم الظاهر والباطن ، وأحصى كل شئ عددا ، يعلم بعدد حبات الرمال في الصحارى والقفار . . . ، وما تسقط ورقة إلا وهو يعلمها . . . ، وكل شئ هالك إلا وجهه ، وصدق صلى اللّه عليه وسلم في وصيته لنا . . . ، لا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا فيما أنتم عنه تزولون ، واتقوا اللّه وارغبوا فيما إليه تصيرون وفيه تخلدون . . . ، إننا بحاجة إلى رحمة اللّه ومغفرته حيث إن نعمه علينا كثيرة ونحن مقصرون مذنبون عاجزين عن شكره . . . ، له علم الغيب وتعجز عقولنا عن الإحاطة بكل الأمور ، ومع المشهد والدليل هناك غيب كثير لا بد من الإيمان به ، حيث إن المؤمن يؤمن بالغيب ، وهذا هو اختبارنا لا نعلم الحكمة من الأمور كلها في الماضي والحاضر والمستقبل ، لا نعلم الحكمة من اختلاف الناس في القدرات والهدى والضلال والأرزاق والآجال . . . ، وعلى الإنسان أن يتمسك بالأدلة الحق ليسير في طريق النور ويصرف نفسه عن التفكير في الشهوات فإن عذاب النار شديد . . . ، واللّه قادر على منع البلاء عنا والابتلاء ولكنه الاختبار الذي معه يظهر من يستحق الجنة ومن يستحق النار . . . ، النبي صلى اللّه عليه وسلم لاقى الكثير في سبيل اللّه ونشر دعوته حتى يكون قدوة للدعاة من بعده ليصبروا على الأذى ، ولد صلى اللّه عليه وسلم يتيما وتوفيت والدته وهو في صغره ، وتوفى عمه وزوجته في عام واحد ، ثم لاقى الكثير في الطائف وأدميت قدمه الشريفة ، وقبلها حوصر مع الصحابة في شعب أبى طالب .
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 105 .