تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
إخوتي " حتى يشرك نفسه معهم فيما حدث ليخفف من شعورهم بالذنب تأدبا في الحديث . . . ، ومن الأدب القرآني أيضا ما ورد عن الخضر حين صحب موسى عليه السلام حيث خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار الذي أوشك أن ينقض ، وحين علل أفعاله قال عن السفينة
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
« 1 » وعن الغلام
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ
« 2 » وعن الجدار الذي أقامه
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما
« 3 » ، وهنا نجد التعبير بأردت ، وأردنا في خرق السفينة وقتل الغلام وذلك تأدبا مع اللّه عز وجل ولكن إقامة الجدار لليتيمين قال " فأراد ربك " فقد نسب الأمر للّه حيث ظاهر الأمر خيرا بالنسبة لإقامة الجدار . . . ، إن الأدب الإسلامي في نظامه الاقتصادي لا يقوم على احتكار السلع كما تفعل الدول التي لا تنتمى إلى الإسلام . . . ، وفي أسلوبه الأخلاقي والاجتماعي لا يقوم على الإباحية وهتك الأعراض وقتل الأطفال من الزنا وتناول المسكرات . . . ، وفي أسلوبه العسكري لا يقوم على مبادئ التخريب والبطش بالأطفال والنساء والشيوخ . . . ، لذلك فالدين الإسلامي باق ما دامت السماوات والأرض . . . ، باق لأن أسسه كلها تقوم على الحق والعدل . . . ، باق لأن الواحد القهار رضيه دينا فقال سبحانه " إن الدين عند اللّه الإسلام " . . . ، « 4 »

18 - سبحان الحكيم الخبير

سبحان اللّه القاهر فوق عباده ، سبحان الحكيم الخبير الذي لا يقف أمامه أمر ، فكل شئ خلقه بعلمه واسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ، وصورنا فأحسن صورنا وكان أمره بكل فيكون . . . ، فهو الذي بقدرته أخرج الناقة دما ولحما من الصخرة الصماء لصالح عليه السلام وهو الذي جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم عليه السلام ، ورزق مريم ابنة عمران في محرابها بغير حساب ، وهو الذي بقدرته جعل البحر طريقا يبسا لموسى عليه السلام ، ولقد أحيا الموتى بإذنه لعيسى عليه السلام ولقد
هامش
( 1 ) سورة الكهف الآية 80 . ( 2 ) سورة الكهف الآية 81 . ( 3 ) سورة الكهف الآية 82 . ( 4 ) سورة آل عمران الآية 19 .