لتركهم الحق وخوضهم في الأباطيل والخرافات وحب المادة « 1 » . . ، فحين نسوا ما ذكروا به من مبدأ التسامح حيث أمرهم المسيح عليه السلام بقوله " أحسنوا إلى مبغضيكم " ومن سلبك قميصك فأعطه رداءك " وغير ذلك من مبادئ التسامح ولكن المادة غلفت بالقسوة على قلوبهم وزرعت بينهم العداوة . . ، وحين نسوا ما ذكروا به من مبادئ المسيحية التي تقوم على الإيمان باللّه والزهد والحب والتراحم والتسامح المطلق وعدم الاعتداء حتى عند دفع الشر ، ولكنهم تركوا منهج اللّه وأصبح لا يشبع حفيظتهم إلا إراقة الدماء وانحدروا إلى وحشية لا تدانيها وحشية وقد سخّروا العلم لإنتاج البندقية والمدافع والقنابل النووية والألغام والطائرات والصواريخ العابرة للقارات والرصاص المسمم والغاز السام وأشعة الموت ، ونسوا روحية المسيح عليه السلام ، وامتلأت قلوبهم بالبغضاء ، وعرفت البشرية على يديهم أبشع أنواع القتل من الوأد الجماعي وقتل النساء والأطفال وأصبحت الحروب بسبب أحقادهم تأخذ الوقت الطويل وتحصد الملايين من أرواح البشر . . ، وفي الخمس والأربعين سنة التي مرت من هذا القرن فقط حدث في أوروبا وحدها الكثير من الحروب ، كالحرب العالمية الأولى ، والحرب الإسبانية ، والحرب الأهلية ، والحرب اليونانية الإيطالية ، والحرب العالمية الثانية ، والحرب الروسية الفنلندية . . ، وغير ذلك من الحروب التي حدثت بين المسيحيين في غير أوروبا كجمهوريات أمريكا الجنوبية فقامت الحرب بين بارجواى ، وبوليفيا ، والبرازيل ، والأرجنتين ، وبيرو ، وإكوادور ، ونيكاراجوا وكوستاريكا ، وأمريكا ، والمكسيك ، وغير ذلك من الحروب التي تثبت العداوة والبغضاء فيما بينهم . . ، وقد استغرقت الحرب العالمية الثانية ستة أعوام غير الحروب الأخرى التي بجمعها تبلغ ثلاث عشرة سنة متواصلة ليلا ونهارا تحصد فيها الأرواح من الفرق المتنازعة وغير ذلك من فترات الاستعداد الطويلة قبل الحروب وبعدها . . ، وفي الحرب العالمية الأولى اشتركت خمسة عشر دولة من الدول المسيحية وأما الثانية فإحدى وعشرون دولة وقد جروا بفتنتهم العالم وراءهم ، ولقد بلغ عدد
هامش
( 1 ) نفس المرجع السابق .