العزة ولرسوله وللمؤمنين . . ، وإذا نظرنا إلى صورة أخرى من صور الإعجاز القرآني في وعده سبحانه ، نجد مثلا تعدد الأحزاب المسيحية ونسيانهم الكثير من تعاليم دينهم فكانت النتيجة أن زرع اللّه تعالى العداوة فيما بينهم فمثلا انقسمت المسيحية إلى فرق متعددة ، ولقد أحبوا المال رغم نصائح المسيح عليه السلام لهم حيث كان إمام المتصوفين والزاهدين حيث قال لهم " إن مرور جمل في ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت اللّه " « 1 » ، وقال " لا تقدرون أن تخدموا اللّه والمال " وغير ذلك الكثير من النصائح ، لكنهم تحايلوا على اصطياد المال بكل الطرق غير المشروعة . . ، كبيع الوظائف الدينية . . ، وحل عقود الزواج وبيع صكوك الغفران ولقد ظهرت العداوة والبغضاء فيما بينهم لاختلافهم وتعدد فرقهم ويشهد التاريخ بذلك ولنا مثل في الحرب الصليبية الثالثة حيث اختلف ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا مع فيليب أغسطس ملك فرنسا مما جعل ملك فرنسا يعود إلى بلاده تاركا ريتشارد وحده مواجها لصلاح الدين وأخذ يدس له الدسائس بالاستعانة بملوك أوروبا في الوقت الذي أخذ أخو ريتشارد يعمل لسلب العرش من أخيه فاضطر ملك إنجلترا إلى عقد صلح مع صلاح الدين « 2 » . . ، ولنا مثل في الانقسام الذي حدث بألمانيا واشتعلت الحرب فيها ثلاثين عاما . . ، وفي فرنسا انتشرت المذابح بين البروتستانت والكاثوليك فكانوا يضعون العلامات على المنازل ثم يقومون بقتل أعدائهم وامتلأت شوارع باريس كثيرا بدماء الضحايا من الفرق المخالفة ، ثم قامت فكرة محاكم التفتيش التي تراقب المطبوعات وتحرق ما لا يتفق مع المذهب الكاثوليكى وكانت توقع عقوبة الإحراق أو السجن المؤبد ومصادرة الأملاك . . . ، وقد تم إحراق عدد كبير من البروتستانت ثم قامت الثورات ضد الكاثوليك فانقض الناس على الكنائس الكاثوليكية وكسروا ما فيها من تماثيل وتم إرسال جيش عظيم من الأسبان لمعاقبة الثوار فكثرت إراقة الدماء وكانت أبشع جرائم القتل بين الطائفتين وكلها صور من صور البغضاء التي ألقاها اللّه في قلوبهم
هامش
( 1 ) أنظر قصص الأنبياء - فصل عن زهد عيسى عليه السلام .
( 2 ) أنظر كتاب - الإعجاز العلمي والتاريخي في القرآن .