من يد امرأة كانت تسقى الجرحى ثم قتله أحد جنود معاوية . . . ، وقال له صلى اللّه عليه وسلم في إحدى الأسفار أثناء بحثه عن بئر يجد فيه الماء ، " إن ذهبت وجدت من ينازعك " فوجد بئرا يمنعه منه رجل فقتله عمار ، وكان هذا الرجل شيطانا تمثل له عند البئر . . . « 1 » ، وأخبر أن مفاصل الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا وهو نفس العدد الذي أقر به الأطباء بعد بحثهم كثيرا في علم التشريح . . . ، وأخبر صلى اللّه عليه وسلم عن عذاب القبر ، وبالفعل هناك من أقروا وشهدوا أنهم كلما حفروا لفلان وجدوا حية كبيرة تنتظره ، فيتركون المكان ويحفرون في آخر فيجدون نفس الحية وهكذا كلما حفروا . . . ، وهناك من سمعوا صوت تكسير العظام بعد غلق القبر وكأنها ضمة شديدة اختلفت منها الضلوع « 2 » . . . ، إنه - سبحانه - القادر وقوله الحق . . . ، تتجلى قدرته في كل شئ . . . ، في اختلاف ألوان النبات والورود والأزهار . . . ، واختلاف ألوان البشر وألسنتهم . . . ، واختلاف الصوت والرائحة والبصمات في الكائنات ، والتفاوت في الحواس كالشم والنظر وغيرها . . . ، فالطيور نظرها حاد لتتمكن من التقاط الحب وغيره . . . ، والقطط تتميز بحاسة الشم القوية لتميز غذائها ، وغير ذلك من الصفات الظاهرة ، كالمخالب القوية للصقر ليتمكن من القبض على الفريسة ، والغشاء الجلدي للبط لتمكن من العوم في الماء ، وغير ذلك الكثير من صور الإبداع . . . ، فعلينا بالرجوع إلى اللّه والتوبة واستحضار العقوبة ، وعلو الهمة في الدعوة والدعاء ، والخشوع والرضا والصبر على البلاء كأيوب عليه السلام . . . ، وعلى المعصية كيوسف عليه السلام وعلى الطاعة كماشطة فرعون التي صبرت على أذى فرعون حتى كانت نهايته بالغرق ، وقد أقر العلماء والباحثون في عصرنا بأن نهاية جثته كانت اسفكسيا الغرق ، فعلينا بالرجوع إلى اللّه . . . ، حتى يرضى عنا ربنا وحتى يستجاب لنا . . . ، وفي عصرنا هناك من توجهوا إلى ربهم حين أصابهم الجفاف بقلوب خاشعة وبعد فراغهم من صلاة الاستسقاء نزل المطر في الحال . . . ، فالعودة إلى اللّه هي الطريق لنزول الخير والرحمات على العباد وهي السبيل لأن تكون عبدا ترى الأشياء بنور اللّه . . . ،
هامش
( 1 ) أنظر السيرة النبوية لابن هشام .
( 2 ) أنظر كتاب مائتان وثمانون قصة من قصص الصالحين ونوادر الزاهدين .