وأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أشرنا سابقا أنه لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم . . « 1 » ، فعلى المسلم أن يعيش كأنه يسير على الصراط ، حيث لا بد من المرور عليه ومن أسفلنا النار تغلى ويسمع شهيقها ، فهل تتيقن يا من كنت مقصرا في الصلاة أن تعبر الصراط كالبرق وهو أرق من الشعرة واحد من السيف . . ، وهل تتيقن يا من كنت تصلى فرضا وتترك الآخر أن تمر كالبرق دون أن تقع في النار . . ، وهل تثق يا مدخن . . ، يا من تقبل النار وتبتلع دخانها منذ سنين أن تمر كالبرق ولا تقع فيها . . ، إنها محنة لو تصورها كل إنسان لما ضحك أبدا . . ، يقول صلى اللّه عليه وسلم " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . . " ، ولو سمع الناس عذاب القبر لصعقوا وما تدافنوا ، يقول النبي صلى اللّه عليه وسلم " لولا أن لا تدافنوا لدعوت اللّه أن يسمعكم عذاب القبر . . " « 2 » لقد زلزل الذين من قبلنا حتى قالوا متى نصر اللّه . . ، ولقد اجتهد النبي صلى اللّه عليه وسلم في الدعاء في غزوة بدر حتى سقط رداءه من فوق كتفيه . . ، واللّه ينصر المظلوم لذلك لا بد أن يكشف صاحب الجريمة ولو بعد حين . . ، واللّه إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضا والبركة ومن سخط فله السخط . . « 3 » ، إن تارك الصلاة يضرب في قبره فيصرخ صرخة يسمعها كل شئ إلا الثقلين وهم الإنس والجن « 4 » لذلك نفرت دابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين مر بها على قبر أحد المشركين . . ، وكل إنسان يحمل ذنوبا لا يعلمها إلا اللّه ، يقول صلى اللّه عليه وسلم لو تكاشفتم ما تدافنتم . . ، فعلينا بالتوبة والرفق بكل شئ . . ، ولين الكلام . . ، وإطعام الطعام . . ، وقيام الليل . . ، حتى تضاء قبورنا ، وحتى نعبر الصراط كالبرق . . ، وعلينا أن ندرك أن هناك ثلاث محن لا يذكر أحدنا أهله عندها كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم وهي عند عبور الصراط وعند تطاير الصحف . . ، وعند الميزان . . ، فما يجعلك تعبر الصراط دون عناء ، صلاة الجماعة ، فمن صلى الصلوات الخمس في جماعة جاز على الصراط كالبرق اللامع وجاء يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر ، وكذلك صلة الرحم ،
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) رواه مسلم - الترغيب والترهيب - الجزء الرابع - دار الريان .
( 3 ) الرضا عن اللّه - للحافظ بن أبي الدنيا - وفي الحديث الصحيح " إن اللّه عز وجل يبتلى عبده فيما أعطاه - . فمن رضى بما قسم اللّه له بارك اللّه له فيه ووسعه ، ومن لم يرضى لم يبارك له فيه اسناده صحح - أخرجه أحمد ( 5 / 24 ) .
( 4 ) في عصرنا ظهرت آية ، فحين أخرجوا شابا من قبره خلال يوم دفنه - لاحظ الناس بياض شعره ، وآثار التعذيب حيث كان لا يصلى . . ، وهناك من يضيق قبره فلا يتمكن الناس من إدخاله . . ، وهناك قصة الرجل الذي تنصر وكذب على النبي صلى اللّه عليه وسلم فلفظه القبر ، فعلينا أن نعتبر من الآيات . . ،