تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
لقد خلق اللّه سبحانه آدم عليه السلام بيديه وليس بالأمر كن ، وهو دليل العناية من اللّه بهذا المخلوق الذي أسجد له ملائكته . . ، وجعل فطرته السليمة تهتدى إلى الخير قبل أن يشرع له ، ولنا مثل في عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه حيث كان ينزل القرآن وفق ما يتمنى . . ، إنه ميثاق الذر " ألست بربكم . . " ، إن للّه تعالى حكمه في كل شئ . . ، لقد نزل القرآن منجما تثبيتا لقلب النبي والصحابة . . ، ولكي يكون مناسبا مع الموقف وزمنه . . ، ومراعاة لعقول الناس حتى يسهل الاستيعاب . . ، وليكون نظاما لتلقى العلم حيث يراعى مستوى الطالب الذهني فيعطى على قدر طاقته وكذلك لتيسير جمعه وسهولة حفظه . . ، فعلينا بطلب العلم فهو مؤنس الوحشة والصاحب في الغربة . . ، وهو السلاح على الأعداء . . ، به يعرف الحلال والحرام وبه توصل الأرحام . . ، وبه يوجد اللّه ويعبد ، وهو ميراث النبوة وبه يبلغ صاحبه مرافقة الأبرار والدرجات العلى في الآخرة . . ، والعلم يضئ القلب ويحلو كلما كررته حيث تتضح المعاني الغائبة بالتأمل ، لذلك كلما طلبت العلم حصلت على الكثير من عطائه بفضل اللّه . . ، وللّه قوم بحفظ الدين قد قاموا ، وبالعلوم ونشر الفضل قد هاموا . . ، يقول شجاع بن الوليد ، صحبت سفيان الثوري ذات يوم فما فتر لسانه عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ذهابا وإيابا . . ، « 1 » لقد أفلح من دعا إلى اللّه وتحدث بنعمه خلق سبحانه اللسان والشفتين ولولا ذلك لما تحدث الإنسان أو نطق بالحروف . . ، ولولا الأذن ما سمع الإنسان وما عرف أسماء الأشياء ، حيث ينطق الإنسان بما يسمع فسبحان الذي خلق ما ينفع . . ، وأمر بما فيه الخير . . ، حين خالف الصحابة أوامر الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأرادوا الدنيا وجمع الغنائم كان تمكن الأعداء منهم ، وكسرت رباعية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأشيع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد قتل . . ، فالمخالفة معناها الذل والهلاك . . ، إن كل هذه النتائج كانت لخطأ أو مخالفة واحدة ، فما بالنا بمن يخالف كتاب اللّه وسنة النبي صلى اللّه عليه وسلم في نواحي متعددة . . ، إنها النتيجة الحتمية . . ، تداعى الأمم علينا من كل صوب
هامش
( 1 ) أنظر كتاب - علو الهمة - باب علو الهمة في الدعوة إلى اللّه - وشجاع بن الوليد عاصر سفيان الثوري ونقل عنه بعض المواقف .