فالقبح يجعلك تحاول أن تكون جميلا ، وتنظف ما حولك ، وتغرس الشجر . . . ، وهكذا ، كل شئ خلقه اللّه لحكمه ، فلولا السوس على الحب لخزنه الإنسان وتحكم في أقوات الناس ولولا بعض الطيور على الآفات لفسد الزرع . . . ، ولقد جعل اللّه تعالى ما على الأرض زينة لها ليتدبر الإنسان ويدرك قيمة النعمة التي أنعم اللّه بها عليه وهي نعمة العقل التي تميز بها عن بقية الكائنات ، يكفى أن يتذكر أن تلك الكائنات تفنى بموتها ولكن اللّه جعل للإنسان الجنة خالدا فيها ، وغير ذلك الكثير من النعم التي منّ اللّه بها على الإنسان . . . ، فكون الإنسان ولد مسلما بين والدين مسلمين هي من النعم التي توجب عليك أيها المسلم أن تظل شاكرا للّه وطائعا له في كل حين . . . ، عليك أن لا تكثر من الحلف واحذر اليمين الكاذب ، يقول صلى اللّه عليه وسلم " من اقتطع مال أخيه بيمين فاجره فليتبوأ مقعده من النار " « 1 » ويقول " واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع " « 2 » أي خراب ويقول صلى اللّه عليه وسلم " ملعون من حلف بالطلاق وحلف به " . . . ، وعلينا أن نعرض عن اللغو والتحدث فيما لا يعنينا حيث إن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل على كعب في مرضه فقال له أبشر يا كعب فسمعت أمه ذلك فقالت له هنيئا لك الجنة يا كعب . . . ، فقال صلى اللّه عليه وسلم " وما يدريك ، لعله منع ما لا يغنيه أو تحدث فيما لا يعنيه " . . . ، فيجب أن نندم على ذنوبنا ولا نعود إليها ونرد المظالم ونحسن الظن باللّه ، يقول صلى اللّه عليه وسلم " من ندم على ذنبه غفر له قبل أن يستغفر " . . . ، ولكن لا بدّ من الاستغفار والإكثار منه ، والدعاء للّه ، فكل دعاء يجيبه اللّه ولكن منه ما يدخر لك في الآخرة . . . ، ومنه ما يستجاب في الدنيا ومنه ما يدفع عنك بلاء كان سينزل عليك ، ويوصينا صلى اللّه عليه وسلم بعدم ترك الدعاء لأنه لا يهلك مع الدعاء شئ " . . . ، ويخبرنا اللّه تعالى أن الذين يستكبرون عن عبادته ، والدعاء من العبادة سيدخلون جهنم داخرين ، لأنهم غير موقنون بالإجابة من ربهم . . . ، فكان الشك سبيلا إلى دخول جهنم . . . ، ويخبرنا صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه كريم يستحى أن يرفع العبد يديه ويردهما صفرا خائبين واللّه كريم يعطى دون أن يطلب منه فقد منحنا نعما
هامش
( 1 ) جزء من حديث رواه أحمد والحاكم وصححه - الترغيب والترهيب ص 622 الجزء الثاني .
( 2 ) جزء من حديث - رواه البيهقي - المرجع السابق .