تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
« 1 » . فعلينا أن نأخذ العبر من تلك الرسالة الجامعة . . . ، رسالة الخير العالمية حيث تحتوى الصبر وقصص البطولات والثبات . . . ، ويبدو ذلك في هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة والصبر على ترك الأهل والأولاد ، والصبر على الجوع حين هو حوصروا في شعب أبى طالب ثلاث سنوات . . . ، والصبر على القتال حيث خاضوا الكثير من المعارك والغزوات . . . ، وفيها الإيثار والأخوة ولنا مثل في أهل المدينة من الأنصار ، لذلك استحقوا قوله تعالى
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
. . . ، وفيها الصبر على الدعوة حيث ضرب أبى بكر الصديق . . . ، وأبو ذر الغفاري . . . ، وعذب بلال وعمار وغيرهم . . . ، ومشى صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف على قدميه مائة كيلو حتى لا تتبعه قريش إن أدركوا أنه قد ركب راحلته . . . ، والطائف تنحدر بارتفاع حتى 5000 قدم ، وفي النهاية أدميت قدمه الشريفة وقذف بالحجارة ، لقد كان يقصد كبراء القوم فأسلم عداس وقبل قدميه وهو الغلام الصغير . . . ، وكان يقصد الإنس فأرسل اللّه إليه نفر من الجن يستمعون إليه وهو يصلى ويقرأ القرآن فرجعوا إلى قومهم منذرين ، وحزن حيث لم يجد الاستجابة له من أهل الأرض فاذن اللّه له برحلة السماء في الإسراء والمعراج . . . ، لندرك أن المقادير بيد اللّه ، فعلينا أن نأخذ بالأسباب مع التوكل على اللّه ، وما يريده سبحانه يكون . . . ، ولنا مثل في خرق السفينة وقتل الغلام ، وإقامة الجدار ، مع نبي اللّه موسى والخضر عليهما السلام ، وأيضا هناك قصص الوفاء حيث كان صلى اللّه عليه وسلم بعد خمسة عشر عاما من وفاة السيدة خديجة رضى اللّه عنها يقول عندما يهدى شيئا : أرسلوا لصويحبات خديجة . . . ، لقد بشرها اللّه تعالى لصبرها مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسلام منه وبيت في الجنة من قصب ، لا نصب فيه ولا وصب ، حيث كانت تصعد إليه في الغار وهو يتعبد ، وحوصرت معه في الشعب وكانت من أثرياء قريش . . . ، لقد أبى صلى اللّه عليه وسلم أن يطبق عليهم الأخشبين فكان يزيده جهل الجاهل
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 87 .