الخاص بها رغم وجود كلمات كثيرة مترادفة ، كالخوف والخشية . . . ، يقول تعالى
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » وأما عن الملائكة يقول تعالى
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 2 » . . . ، وهذا يبين أن الملائكة على عظم خلقهم يخافون من ربهم رغم قربهم منه سبحانه ولكن الخشية كناية عن خوف العباد وخشية اللّه بالغيب فالقرب يناسبه الخوف . . . ، والبعد تناسبه الخشية . . . ، وإذا كان الشح أشد من البخل فهو بخل مع حرص والبخل يكون في التصرف
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
« 3 » . . . ، والشح يصيب النفس
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 4 » . . . ، كذلك كلمة جاء تأتى مع الأحداث وكلمة أتى تأتى في المعاني والأزمان مثل
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
. . . ، وقوله تعالى
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
« 5 » كذلك عمل وفعل . . . ، نجد كلمة عمل تأتى مع امتداد زمان
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ
« 6 » وفعل تدل على الفجأة
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
« 7 » . . . ، كذلك السنة تدل على المشقة والجدب والعام يأتي مع الرخاء والخصب مثل
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
« 8 » . . . ، وقوله تعالى
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ
« 9 » . . . ،
فعليك أخي المسلم أن تتذوق حلاوة القرآن وإعجازه وبلاغته ورحمات اللّه فيه وشدة عذابه وأن تحذر غضب اللّه بعد رضاه . . . ، فمن تذوق حلاوة رضا اللّه يدرك أن غضبه حرمان . . . ، ووحدة . . . ، وغربة . . . ، وهلاك . . . ، فعليك بالرحمة . . . ، وجادل بالتي هي أحسن . . . ، حتى يرحمك اللّه . . . ، وعليك باليقين الثابت . . . ، فالقرآن ملئ بألوان الإعجاز . . . ، ومعرفة الإعجاز تجعلك تأخذ من كل شئ موعظة وتنظر لآيات
هامش
( 1 ) سورة فاطر الآية 28 .
( 2 ) سورة النحل الآية 50 .
( 3 ) سورة النساء الآية 73
( 4 ) سورة الحشر الآية 9
( 5 ) سورة النحل الآية 1
( 6 ) سورة سبإ الآية 12
( 7 ) سورة الفجر الآية 6
( 8 ) سورة يوسف الآية 47
( 9 ) سورة يوسف الآية 49