تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
إن الإنسان يتدرج في اختباره وهو يبحث ويجتهد حتى يصل من علم اليقين حتى حق اليقين وفي النهاية عين اليقين ، وعندها يعبد اللّه كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن اللّه يراه . . . ، وهي درجة الإحسان التي يريدها اللّه من العبد . . . ، هذا العبد يصل إلى درجة عالية من الخلق الحسن ، والنظام ، والنظافة . . . ، ويكون سلاما مع كل شئ . . . ، لقد قضى اللّه تعالى ما أراد . . . ، وقدر ما شاء . . . ، وما يكون . . . ، فعليك بالرضا في أمره وقضائه ، وطهر نفسك من سيطرة الشهوات لترى النور . . . ، ولا تكن أسيرا لظلمتها . . . ، وأعلم أن الهدى والضلال وتقسيم الأرزاق وشدة النار وجمال الجنة . . . ، كلها أمور غيب لا يعلمها إلا اللّه فهو أعلم بالقلوب وما تستحق . . . ، وعليك بالتسليم ولا تتعجب من شئ ، طالما أن المشرع هو العليم الخبير ، وله حكمة في كل شئ ، ويبدو ذلك في نفسك ، وفي الكون حولك وفي اعجازات الرسالة . . . ، واعلم أن من غضب اللّه على العبد أن يرزقه من الحرام ، وإذا وجدت العبد يقول أنا مضطر لذلك ، فتذكر ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " اعملوا ، فكل ميسر " « 1 » أي لما خلق له . . . ، وعليك بالزهد ، والرضا بقسمة اللّه وتنفيذ أمره . . . ، وعليك بيقين الرسل والأنبياء ، ما دمت قد آمنت بما جاءوا به ، والأدلة من حولك للناظرين المتأملين . . . ، واجعل شعارك اليقين ، والتصديق . . . ، واحمد اللّه أن ربك اللّه وأنه وعدنا بالخير ، وأن فضله يؤتيه من يشاء . . . ، فالحمد للّه على فضله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه . . . ، أكثر من الصمت إلا في ذكر اللّه . . . ، وأعلم أن اللّه معك أينما كنت . . . ، ولا تهن نفسك أو تحزن إن كنت من المؤمنين . . . ، وأعلم أن تبسمك في وجه أخيك صدقة . . . ، وأن كون اللّه كله في طواف وتسبيح . . . ، من الذرة إلى المجرة . . . ، وإلى كل الكائنات . . . ، فالحمد للّه أن اللّه يرينا آياته . . . ، والحمد للّه أن اللّه ربنا . . . ، والحمد للّه أن القرآن الكريم دستورنا . . . ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسولنا وقدوتنا . . . ، والحمد للّه على نعمة الإسلام . . . ، والحمد للّه على ما رزقنا . . . ، والحمد للّه على نعمة الخلق والأمن والأمان . . . ، فعلينا جميعا أن نحذر من الكبر
هامش
( 1 ) جزء من حديث رواه مسلم - الأحاديث القدسية للإمام محى الدين النووي ص 18