تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
حيث يضيع به العلم بل وتضيع معه الجنة ، قال صلى اللّه عليه وسلم " لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر " « 1 » . . . ، ومن تواضع زاد علما وحكمه . . . ، وفي الحديث " . . . فإذا تواضع قيل للملك : ارفع حكمته وإذا تكبر قيل للملك ضع حكمته " « 2 » . . . ، ويقول صلى اللّه عليه وسلم " من تواضع لأخيه المسلم رفعه اللّه ومن ارتفع عليه وضعه اللّه " « 3 » . . . ، واعلم أن فعل الصالحات يجعلك تعيش حياة طيبة كما وعد اللّه تعالى . . . ، ومن يعرض عن الذكر فإن له الضنك في الدنيا بل ويحشر أعمى يوم القيامة . . . ، إن اللّه سبحانه هو المحيط بكل شئ وكل إنسان لأن عقله محدود فإنه يعيش في محيط أفكاره وآماله وهمومه فقط . . . ، إن الكون ملئ بالآيات والعبر ، لنا عبرة في الطيور حيث تكفل اللّه تعالى لها بالرزق ، ولها لغات وأسرار ، فالببغاء يردد ما يسمعه . . . ، والحيتان تتخاطب وتتبادل الأفكار . . . ، والنحل يخبر شغالاته بمواقع أفضل الزهور . . . ، والنمل ينظم مملكته تنظيما دقيقا . . . ، وغير ذلك الكثير . . . ، ويكفى أن نتأمل قدرة اللّه في صنع درقة السلحفاة لحمايتها من الأعداء . . . ، ولا بد أن نعرف أن مع الإيمان هناك ابتلاء
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
« 4 » . . . ، واعلم أن الطائعين لا يحزنون في الدنيا والآخرة ولا يرهق وجوههم الحزن أو الذلة ولهم الحسنى وزيادة . . . ، وهي رؤية اللّه تبارك وتعالى . . . ، ولكي تنال ذلك لا بدّ أن تتخلص من أسر الشهوات ، واعلم أن المحروم هو من غضب اللّه عليه ، وعليك بكتاب اللّه تعالى ، فلقد نال أبى بكر الصديق مكانته التي وصل إليها بتنفيذ أوامر اللّه ، وكذلك عمر بن الخطاب ، وعثمان رضى اللّه عنهما . . . ، ووصل علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه إلى مكانته في الحكمة والعلم والقضاء بالاستنباط من كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . . . ، واعلم أن الطاعة . . . ، والأنس باللّه . . . ، والإنفاق على الفقراء ، ومعاملة الناس بالحسنى هو الطريق إلى رحمة اللّه فلا خوف ولا حزن يوم القيامة والمحروم من غضب اللّه عليه
هامش
( 1 ) رواه أحمد في الصحيح - الترغيب والترهيب - الجزء الثالث ص 566 . ( 2 ) رواه الطبراني والبراء وإسنادهما حسن - الترغيب والترهيب ص 561 . ( 3 ) رواه الطبراني في الأوسط - وتخريجه بالمرجع السابق . ( 4 ) سورة العنكبوت الآية 2 .