ولقد وجد العلماء أن الطير صافات أجنحتها كما أشار القرآن الكريم ويقبضن من حين إلى آخر ، فسبحان من يمسكها ، جين تقبض أجنحتها ولقد كان نبي اللّه سليمان عليه السلام يعرف لغة الطير والنمل بفضل اللّه . . . ، واكتشف العلماء في عصرنا أن للطير لغات معروفة وكذلك النمل وغيره من الكائنات فهي أمم أمثالنا . . . ، فالنمل له سوق يجتمع فيه في أوقات معينة يتبادل السلع ويتعارف على غيره ، وهذه الجماعات حين تلتقى تتجاذب أطراف الحديث باهتمام بالغ ، وهو يقيم الطرق الطويلة بأناة ومثابرة ، وهو يقضم الجذور عند التخزين ويفلق الحب حتى لا ينبت ، وإذا ابتل الحب تقوم جماعات النمل بإخراجه لتجفيفه . . . ، والنمل له لغة كيميائية للتعرف على مكان الطعام . . . ، وحركية عن طريق قرون الاستشعار وحركة الأرجل والملامسة ، ولغة صوتية عبارة عن ذبذبات صوتية كالصرير يفهمها النمل . . . ، وهو يخزن ويزرع ويحفظ طعامه من الميكروبات عن طريق إفراز العديد من المضادات الحيوية « 1 » . . . ، ولقد أكدت الدراسات المتخصصة أن النمل كغيره من المخلوقات له من الغرائز الفطرية ما يعطيه قدرا من الذكاء والوعي والإدراك والشعور الذي يمكنه من معرفة الأشياء والأماكن ، والاتجاهات والأوقات والأشخاص ، ويعينه على التمييز بين الحق والباطل ، وعلى توقى المخاطر وتجنبها ، والإقدام على المغانم واقتناص فرصتها ، وفي ترتيب وتنظيم حياته الاجتماعية « 2 » . . . ، ويشير القرآن الكريم إلى تلك الحقائق ، وأن للنمل لغته وشعوره بالأخطار من حوله ، وأن له وسيلة للإدراك والشعور بمن حوله ، وذلك في قوله تعالى
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
« 3 » . . . ، فالحمد للّه أن خالقنا يرينا آياته فنعرفها . . . ، وبذلك وجب علينا أن نعود إلى اللّه ونطبق منهج شريعته في كل شئ . . . ، إن إبليس يعرف أن له ربا خالقا حيث قال
رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى
هامش
( 1 ) اللّه والعلم الحديث - عبد الرازق نوفل .
( 2 ) نفس المرجع السابق .
( 3 ) سورة النمل الآية 18 .