والأبرص بإذن اللّه ، ولقد تكلم في المهد بإذن ربه ، وموسى عليه السلام كلم ربه وجعل له اللّه تعالى البحر طريقا يابسا يمر فيه حين أتبعه فرعون . . . ، ولقد صبر الأنبياء جميعا على أمر الدعوة رغم أنهم رسل اللّه ليكونوا قدوة لغيرهم ، فنوح عليه السلام صبر تسعمائة وخمسون عاما وما آمن معه إلا قليل . . . ، وصبر عيسى عليه السلام . . . ، وصبر رسولنا صلى اللّه عليه وسلم وأدميت قدمه الشريفة . . . ، لذلك وجب علينا أن نقتدى بهؤلاء الرسل وندعو إلى اللّه بلا ملل وكما نعلم فإن متوسط أعمار أمة الإسلام ما بين الستين والسبعين يذهب بعض تلك السنين مع الطفولة والصبا ، وبعضها في النوم ، وبعضها في الشغل بالمكاسب وأمور الدنيا ، فما ذا يتبقى لأمر الدعوة ؟ ! لذلك وجب أن تكون حياتنا كلها طاعة للّه ودعوة إلى فعل الخير . . . ، والصحابة كانوا يبايعون النبي صلى اللّه عليه وسلم على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم فرضى اللّه عنهم أجمعين . . . ، إن خدمة الدين الإسلامي هي أقل ما يجب على كل مسلم أن يقدمه وهو لا يقدم شيئا إلا بفضل اللّه ورحمته وهو سبحانه الذي يوفقه إلى هذا الخير ، فنعم اللّه تعالى الظاهرة والباطنة علينا لا تحصى ولا تعد . . . ، سبحانه أحتفظ بعلم الغيب لنفسه ، فأمور الرزق والآجال وأسرار الهدى والضلال والشدة والفرج والسعادة والشقاء والغنى والفقر وغيرها ، كلها أسرار لا يعلم حكمتها إلا اللّه فهناك من كان عاصيا وأصبح مصلحا بأمر اللّه يهدى إلى الخير ، وهناك من كان غنيا وصار فقيرا يجد في طلب قوته . . . ، وهناك من كان طائعا للّه مصلحا وصار من أهل الذنوب والمعاصي . . . ، وهناك من ظل على صلاحه ، وهناك من مات صغيرا ومن مات شابا ومن مات شيخا والسر في ذلك لا يعلمه إلا اللّه . . . ، لن يستطيع الإنسان بعقله أن يحيط بكل شئ ولكن اللّه قد أحاط بكل شئ علما فسبحانه وتعالى في كل وقت وحين . . . ، خلق بقدرته عقل الإنسان وعلمه كل العلوم ، علم الأحياء والطب ، والرياضة ، وعلم الكيمياء والفيزياء . . . ، جعل اللّه تعالى كل تلك العلوم في كونه الممتد وألهم بعض أسرارها للإنسان الذي ميزه بالعقل بكل ما يحتوى من خلايا ومراكز ليفهم ويدرك ما يحيط من حوله ، وكل إنسان يدرك قدرا محدودا من العلوم
اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 112
مساهمون: محمد حسن قنديل
ص١١٢