ب - الأخطاء الناتجة عن خطأ النساخ في رسم المصحف - في زعم نولديكه - :
الشبهة الأولى :
زعم « نولديكه » أن بعض القراءات كان سبب الاختلاف فيها يعود لخطأ النساخ أثناء نسخهم للمصحف العثماني ، أو لأنه لحن وترك في القرآن لأن العرب ستقيمه بألسنتها ، وأكد هذا بذكر بعض الروايات المنسوبة لبعض الصحابة - كعثمان وابن عباس وعائشة - رضوان اللّه عليهم - « 1 » .
والآن سأعرض للأدلة التي اعتمد عليها لشبهته للرد عليها :
1 - زعم أن المسلمين الأوائل وجدوا في المصحف العثماني أخطاء بدليل أن عثمان - رضي اللّه عنه - لما وجد بعض هذه الأخطاء قال للجنة : ( لا تغيروها لأن العرب ستصححها بألسنتها . ولو كان الكاتب من ثقيف والمستكتب من هذيل لما وجدت فيه هذه الأشكال ) ( التعابير ) « 2 » .
الجواب :
هذا الحديث جاء بروايتين ضعيفتي الإسناد مضطربتي المتن تذهب الثقة بهما وتردهما .
أما الرواية الأولى فهي من طريق عكرمة عن عثمان - رضي اللّه عنه - والرواية الثانية من طريق يحيى بن يعمر عن عثمان - رضي اللّه عنه - وكلاهما لم يسمعا من عثمان - رضي اللّه عنه - شيئا ولم يرياه .
وهذا الحديث قد رده أكثر من عالم منهم أبو القاسم الشاطبي ، والجعبري ، وأبو عمرو الداني الذي قال في المقنع معلقا عليه : « هذا الخبر عندنا لا تقوم بمثله حجة ولا يصح به دليل من جهتين :
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن - نولديكه 3 / 2 وما بعدها .
( 2 ) تاريخ القرآن - نولديكه 3 / 2 وما بعدها .