تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
لأنه كما بينت أن الاختلاف في القراءات سببه النقل والرواية والتلقي والمشافهة ، لا احتمال الرسم لها فقط ، كما أنه لا مجال للرأي والاختيار فيها . وأن هذه القراءات نشأت قبل كتابة القرآن الكريم وجمعه ، وقبل عمل عثمان - رضي اللّه عنه - لمصحفه ، وهو ما ينسبون الاختلاف لرسمه فالاختلاف إذن لم ينشأ عن إغفال المصاحف من نقط الحروف وشكلها ، ولا من هيئتها ورسمها ، ولكنه يعود لما تلقاه رسولنا - صلّى اللّه عليه وسلم - من أمين الوحي جبريل - عليه السلام - فعلمه بدوره لصحابته - رضوان اللّه عليهم - .

المبحث الثالث : نولديكه ورسم المصحف :

أ - اعتبر « نولديكه » أن اختلاف المصاحف في رسم بعض الكلمات يعتبر نوعا من الخطأ . وذلك كرسم التاء في بعض المصاحف مفتوحة ورسمها في آخر مربوطة وكإثبات الألف في بعضها وحذفها في آخر . وزيادة الواو في كلمة في مصحف وحذفها من مصحف آخر . وإثبات التنوين كسرتين في مصحف ، وكتابتها نونا في آخر . . وهكذا « 1 » .

الجواب :

إن مرجع الشبهة عند « نولديكه » عدم إدراكه لقواعد الرسم العثماني ولا لأسرارها فاختلاف حال الكلمة في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها . وأن فيها فوائد بلاغية ، ولغوية ونحوية . وقد ألف الإمام أبو العباس أحمد الأزدي الشهير بابن البناء المراكشي كتابه أسرار الرسم العثماني والذي سماه القسطلاني ( الدليل من مرسوم التنزيل ) « 2 » والأصل في المكتوب أن يكون موافقا للمنطوق من غير زيادة ولا نقص ولا تغيير ولا تبديل مع مراعاة الابتداء به والوقف عليه ،
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن - الجزء الثالث - الفصل الأول . ( 2 ) انظر رسم المصحف غانم قدودي ص 223 .