وثانيهما :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
« 1 » حيث أشار « جولد تسيهر » أن بعض الثقات قرأ ب « فتثبتوا » وهاتان القراءتان متواترتان صح وثبت نقلهما عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فسبب الاختلاف فيهما إذن ليس احتمال الرسم للقراءات بل بسبب ثبوت ذلك عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وتعليمه صحابته وجوه القراءة .
فالآية الأولى قرأ ب « نشرا » بالنون المضمومة وبالشين المضمومة الإمام نافع وابن كثير . وقرأ ابن عامر وأبو عمرو « نشرا » بضم النون وسكون الشين .
وقرأ حمزة والكسائي « نشرا » بضم النون وفتح الشين . وقرأ عاصم « بشرا » بالباء المضمومة والشين الساكنة « 2 » فهذه القراءات جميعها متواترة صحيحة المعنى ويسهل توجيهها مع العربية .
أما الآية الثانية فقد قرأ حمزة والكسائي بالثاء « فتثبتوا » من التثبيت في هذا الموضع ، وفي سورة الحجرات كذلك وقرأ الباقون « فتبينوا » بالياء ، من التبيين « 3 » .
فهذه القراءات كما قلت صحيحة متواترة ثابتة في النقل والرواية عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو سبب الاختلاف فيها لا احتمال الرسم كما زعموا .
الخلاصة :
ظهر من خلال ردنا على القراءات السابقة أن كلام هؤلاء المستشرقين لا يستند إلى دليل علمي ولا نظرة مجردة من الحقد والهوى والسطحية .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 94 .
( 2 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات - مكي 1 / 465 .
( 3 ) نفس المرجع 1 / 394 .