مع أن هؤلاء قوبلوا بالإنكار الشديد من جمهور المسلمين ، وأقيمت عليهم الحجة ببطلان مذهبهم ، واستتيبوا فرجعوا عن مذهبهم وكتب محضر بتوبتهم .
فالأصل في الحرية في القراءة أن تكون مقيدة بالأثر والرواية ، وصحة النقل ، وبالاعتماد على المشافهة فللقارئ أن يختار ما يشاء من القراءات في حدود المقبول المتواتر منها ، وليس له تغيير شيء منها . بل عليه التقيد بما نقل منها عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - « 1 » .
الأمر الثاني : الاختلاف الناجم عن طبيعة الخط العربي :
زعم « بلاشير » و « جولد تسيهر » و « نولديكه » و « آرثر جيفري » وأصحاب الموسوعة البريطانية وغيرهم أن سبب الاختلاف في كثير من القراءات يعود إلى خصوصية الخط العربي الذي كان مجردا من الشكل والنقط والذي كتب به المصحف العثماني « 2 » .
الجواب :
أرجع هؤلاء المستشرقون سبب الاختلاف في القراءة لسببين رئيسيين :
الأول : تجرد المصحف من النقط .
الثاني : عدم وجود الحركات النحوية ، وفقدان الشكل في الخط العربي .
ما ذا يقصد هؤلاء المستشرقون برسم المصحف ؟ .
أرادوا برسم المصحف القواعد التي ارتضاها الخليفة عثمان - رضي اللّه
هامش
( 1 ) انظر كتاب القراءات - للقاضي ص 179 - 182 .
( 2 ) انظر مذاهب التفسير الإسلامي ص 908 ، تاريخ القرآن - عبد الصبور شاهين ص 210 وما بعدها ، وقضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ص 220 .
المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 366 ، ومقدمة كتاب المصاحف لابن أبي داود ص 7 بقلم ( آرثر جيفري ) .