تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
نحن لا نشك ولا ننفي أن القرآن نزل على سبعة أحرف توسعة على العرب الذين ما كانت ألسنتهم تلين بغير حرفها . وقد جمع عثمان - رضي اللّه عنه - الناس على حرف واحد ألا وهو حرف قريش فلا يجوز أن يعد اليوم قرآنا سواه . والأحرف السبعة لم تكن تتبع هوى الصحابة بحيث يقرءون كيف ما يشاءون كما صور ذلك « بلاشير » بل كانت في حدود المسموع المتلقى عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وهذا هو ما أجمع عليه العلماء المحققون « 1 » . لذا كانت إجابته - صلّى اللّه عليه وسلم - لكل من عمر بن الخطاب ، وهشام بن حكيم عقب سماعه منهما سورة الفرقان على إثر خلاف نشب بينهما لاختلافهما في الحرف « هكذا أنزل » « 2 » . أما قصة عبد اللّه بن أبي السرح الذي ارتد ثم رجع للإسلام وتغييره فواصل الآيات مثل :
غَفُورٌ رَحِيمٌ
ب
سَمِيعٌ بَصِيرٌ
فقد توسعت في الحديث عنه في موضع آخر من الرسالة « 3 » وذكرت أن تغيير الفواصل لا يجوز بإجماع المسلمين ، لأنه يذهب إعجاز القرآن . قال الأستاذ أبو شهبة - رحمه اللّه تعالى - : « وإن لنا لوقفة عند هذا الرأي الأخير ، المجوز لتبديل فواصل الآي بعضها ببعض مما هو من صفات الرب ، فإن هذا خلاف الإجماع ، ويؤدي إلى ذهاب الإعجاز ، فإن من إعجاز القرآن هذا التناسب والترابط القوي بين الآية وخاتمتها ، فلو جاز إبدال خاتمة بأخرى لعاد بالخلل على إعجاز القرآن » . قال القاضي عياض : نقلا عن المازري : « وقول من قال المراد خواتيم الآي فيجعل مكان « غفور رحيم » « سميع بصير » فاسد أيضا للإجماع على منع تغيير القرآن للناس » « 4 » .
هامش
( 1 ) نفس المرجع ص 207 . ( 2 ) نفس المرجع 210 وانظر الحديث في مسند الإمام أحمد 1 / 40 . ( 3 ) انظر ص 320 من الرسالة . ( 4 ) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 201 .