أما دعواه أن بعض الصحابة كعبد اللّه بن مسعود كان يجيز القراءة بالمعنى لسماعه قراءة القراء فوجدها قريبة كقول أحدنا : « هلم وتعال » فهذا مردود على المستشرقين .
قال القاضي أحمد بن عمر الحموي : « أما ما نقل عن الصحابة بأنهم يجيزون القراءة بالمعنى دون اللفظ كالذي نسب لابن مسعود لا يصح « 1 » .
وقال ابن تيمية - رحمه اللّه - « وأما من قال عن ابن مسعود أنه كان يجوز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه وإنما قال : نظرت إلى القراء فرأيت قراءتهم متقاربة وإنما هو كقول أحدكم : أقبل ، وهلم ، وتعال ، فاقرءوا كما علمتم أو كما قال » « 2 » .
فلا شك أن معنى القراءات الصحيحة في الآية الواحدة متقاربة ومنسجمة ولا تناقض بينها . ومما يؤكد أن مقصوده الاتباع في القراءة والتلقي لا الاجتهاد والتشهي قوله : « فاقرءوا كما علمتم » وهذا كله يبطل دعوى هؤلاء المستشرقين .
وقد ذكر الإمام البغوي في شرح السنة أن ما خالف المصحف العثماني يعد منسوخا قال - رحمه اللّه - : المصحف الذي استقر عليه الأمر هو آخر العرضات على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فأمر عثمان بنسخه في المصاحف وجمع الناس عليه ، وأذهب ما سوى ذلك قطعا لمادة الخلاف فصار ما يخالف خط المصحف في حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع من القرآن الكريم ، فليس لأحد أن يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم « 3 » .
أما استدلاله بموقف عبد اللّه بن المبارك - رحمه اللّه - أنه كان لا يرد على أحد حرفا ، فلا دليل لهم فيه لجواز أن من كان يقرأ عليه كان يعتمد على قراءة صحيحة الرواية ، لذا فلا يجوز منه أن يرده عن قراءته السبعية بل يصحح لمن
هامش
( 1 ) القواعد والإشارات في أصول القراءات - أحمد بن عمر الحموي طبعة دار القلم دمشق ص 28 .
( 2 ) مجموع الفتاوي 13 / 397 .
( 3 ) فتح الباري 9 / 30 .