قال « جولد تسيهر » : [ ومثل هذا السؤال لا يكون صدر على لسان الحواريين لهذا قرأ بعضهم مع اقتصار للتركيب :
( هل تستطيع ربك ) بمعنى هل تستطيع سؤال ربك أي أن تجعله يفعل ذلك بناء على سؤالك إياه ] « 1 » .
الجواب :
القراءتان سبعيتان متواترتان .
قرأ الكسائي من القراء السبعة ( هل تستطيع ربك ) بالتاء خطابا لعيسى ونصب لفظ ( ربك ) وقد قرأ بها علي ومعاذ بن جبل ، وابن عباس ، وعائشة ، وابن جبير ، وجماعة .
والمعنى : هل تستطيع يا عيسى سؤال ربك أن ينزل علينا مائدة وقرأ الباقون : ( هل يستطيع ربك ) بياء الغيبة ورفع لفظ ( ربك ) والمعنى : هل يطيع ربك فيجيب سؤالك بإنزال مائدة من السماء .
وليس سؤال الحواريين لعيسى - عليه السلام - سؤال شك بل سؤال اطمئنان وهذا كما يقول الإنسان لصاحبه : هل تستطيع أن تقوم معي وهو يعلم أنه مستطيع له ولكنه يريد هل يسهل عليك .
أو أن الأمر بغاية الوضوح لا يجوز لعاقل أن يشك فيه فالاستفهام يريد التقرير . فلا شك في الاستطاعة « 2 » . فهم عالمون باستطاعته علم دلالة وخير ، فأرادوا بسؤاله علم معاينة كذلك كما قال إبراهيم - عليه السلام - :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
« 3 » .
هامش
( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 36 - 37 .
( 2 ) انظر تفسير البحر المحيط 4 / 53 - 54 ، والجامع لأحكام القرآن - للقرطبي 6 / 365 . والكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 422 ، وانظر تفسير روح المعاني 4 / 59 .
( 3 ) سورة البقرة : 260 .