أما القراءة الثالثة وهي التي رجحها « جولد تسيهر » وأطلق عليها القراءة المتواترة ( كذبوا ) « 1 » فهي قراءة شاذة ولا تعد قرآنا ، ويحرم القراءة بها . ولا نوجهها لهذا السبب .
أما توجيه القراءتين المتواترتين :
فقراءة التخفيف ( كذبوا ) تعني أن المرسل إليهم ظنوا أنهم قد كذبوا فيما أتتهم به الرسل ، فالظن بمعنى الشك أو اليقين .
أما قراءة التشديد ( كذبوا ) فتعني أن الرسل تلقاهم قومهم بالتكذيب .
والظن بمعنى اليقين .
والضمير ( هم ) في ( أنهم ) في الأولى تعود على المرسل إليهم وفي الثانية على الرسل « 2 » .
أما استدلال « جولد تسيهر » لتصويب القراءة الشاذة وترجيحها بقصة مسلم بن يسار مع سعيد بن جبير أنه سأله كيف تقرأ هذا الحرف فإني إذا أتيت عليه تمنيت ألا أقرأ هذه السورة . فلما أجابه فرح وقام وعانقه لأنه كان يظن أن فاعل التكذيب الرسل لا المشركون .
فمسلم بن يسار إذن كان سائلا لسعيد بن جبير « 3 » عن شبهة علقت في ذهنه لسوء فهمه لهذه الآية الكريمة وهي أن اللّه أخلف وعده لرسله وذلك بإعادة الضمير في ( ظنوا ) للرسل . فأجابه مزيلا شبهته أن المرسل إليهم هم الذين ظنوا أن الرسل كذبتهم . ففاعل الظن المشركون لا الرسل فلما زالت الشبهة قام مسلم ابن يسار وعانق سعيد بن جبير فلا دليل إذن « لجولد تسيهر » في هذه القصة ولا حجة لشبهته .
هامش
( 1 ) نسب هذه القراءة الشاذة أبو حيان في تفسيره 5 / 355 لكل من ابن عباس ومجاهد والضحاك .
( 2 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 / 15 .
( 3 ) انظر تفسير الطبري 13 / 55 .